المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٨ - الفصل الثاني استقلال العلم
له منازل العلماء الاشرار في نار جهنم فيقول:
(انّ من العلماء من يحبّ ان يخزن علمه، ولا يؤخذ عنه، فذاك في الدّرك الاول من النار، وانّ من العلماء من إذا وُعظ انف، واذا وعظ عنف، فذلك في الدرك الثاني من النار)
. فان اراد ان ينصح الناس ويرشدهم كان كلامه بعنف وغلظة، اما اذا نصحه الاخرون فانّه يستنكف من نصيحتهم، ثمّ يستأنف (عليه السلام) قائلا: (ومن العلماء من يرى ان يضع العلم عند ذوي الثروة والشرف ولا يرى له في المساكين وضعا، فذاك في الدرك الثالث من النار، ومن العلماء من يذهب في علمه مذهب الجبابرة والسلاطين، فان ردّ عليه شيء من قوله او قصر في شيء من امره غضب، فذلك في الدرك الرابع من النار، ومن العلماء من يطلب احاديث اليهود والنصارى ليعزز بها علمه، ويكثر بها حديثه، فذاك في الدرك الخامس من النار، ومن العلماء من يضع نفسه لفتيا ويقول: سلوني، ولعلّه لا يصيب حرفا واحدا، والله لا يحبّ المتكلّفين، فذاك في الدرك السادس من النار، ومن العلماء من يتّخذ علمه مروة وعقلا فذاك في الدرك السابع من النار).
وهؤلاء هم الذين يستغلون علمهم في سبيل الاستعلاء على الناس كالكهنة الذين كانوا في بعض مراحل التأريخ اعلى كعباً من الملوك، هم الذين كانوا يستغلون الجماهير بعلمهم وفطنتهم، ولم يوظّفوا في نفس الوقت علمهم من اجل السلاطين، ولا من اجل اصحاب المال والنفوذ، وانّما من اجل انفسهم إرضاء لشهوة التسلّط والتحكّم عندهم.
العلماء النموذجيون:
والاحاديث في هذا المجال كثيرة، وما التي ذكرناها في هذا الفصل الا جزء بسيط منها، ولقد كان الحديث يدور حول ذمّ علماء السوء الذين باعوا علمهم من اجل شهواتهم، امّا العلماء الصادقون الذين تعلّموا لله، وعلموا لله، وطبقوا علمهم على انفسهم قبل ان يصدعوا به، وقاوموا في سبيل ذلك كلّ الضغوط، وصمدوا كالجبل