المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٢ - الفصل الثالث الاصلاح في الارض
ذلك الى العلوم الحديثة، فقراءة القرآن ضرورة لانه مصباح هدى و بصيرة للمؤمن الرسالي الواعي، ودراسة العلوم ضرورة ايضاً لانها تمثل لسان الناس و طبيعتهم، وهي بالاضافة الى ذلك معلومات ومعارف عن هذا العصر تضاف الى معلوماتنا، و بذلك يصبح العلم هدفاً يتمثل في ردّ ضلالات الاستعمار.
كما ينبغي ان تعم الهدفية كلّ المعارف كالفن وغيره، ولكننا وللأسف الشديد نرى هناك طلاقاً قد حصل بين الأدباء والشعراء وبين مآسي الأمةّ ومحنها وهذا هو ما يريده الاستعمار.
وهكذا نرى ان عملية تلقي العلوم والآداب باتت ضرورة من ضرورات العصر، فعبر الادب- مثلًا- نستطيع تعلم فن كتابة القصة ومن خلال هذا الاخير يمكننا الدعوة الى الخط الذي التزمناه في الحياة، وعبره يصبح بمقدورنا نشر فكر الرسالة و التحدث عن آفاقه وأبعاده.
فالتعلم واجب ملقى على عاتقنا، وهو حجة الله البالغة علينا يوم القيامة حيث يقول- تعالى- للانسان: هلّا عملت؟ فيقول الانسان: لم أكن لأعلم، فيأتيه الخطاب الالهي: وهلّا تعلمت؟
فالعلوم بصورة عامة والآداب بصورة خاصة هي موهبة تحتاج الى تنمية، وهي قوة كامنة تحتاج الى من يفجرها، فعلى كل من يشعر بقوة كامنة في داخله ان يبادر الى تحويلها الى فعل وحركة وانتاج، وعندما نحوّل هذه القوة الى طاقة متفجرة علينا ان نضع اهدافنا نصب أعيننا، فالهدف هو الاصلاح، وان نكون ممّن تشملهم الآية:
فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقيّة ينهون عن الفساد في الارض [١].
فالنهي عن الفساد، والاصلاح هما الهدف الذي ينبغي ان نحدّد مسيرتنا وفقه، ونكيّف برامجنا معه، وحينئذ نرجو ان نكون ممّن انجاهم الله، و اصطفاهم من سائر خلقه مع من اصطفى من المحسنين المصلحين.
[١] - هود ١١٦.