المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١١ - الفصل الثالث الاصلاح في الارض
فلو أردنا مثلا أن نصلح شعباً من الشعوب فعلينا أولا أن ننهج طريق تعلم لغته: وما أرسلنا من رسول الّا بلسان قومه [١]، وهذا المنهج لا يقتصر على تعلم لغتهم بل يشمل أيضاً التعرف على نفسياتهم وطباعهم وعاداتهم وما نرد به ضلالاتهم و زيف معتقداتهم، فهؤلاء بحاجة الى من يتوجه اليهم ليبلغهم الاسلام الصحيح قبل أن يسعى اليهم الآخرون ليحرفوا أفكارهم عن الطريق الصائب القويم.
ولقد ابتدع الاستكبار العالمي مذهباً جديداً اسماه (الاسلام العيسوي) ورفد لنشر هذا المشروع الف مليون دولار، بالاضافة الى تأسيس معاهد ومدارس لتخريج المبلغين الذين يدعون الى هذا الاسلام الجديد، وقد جرب الاستعمار جيمع أنواع المذاهب وصدّرها الى المسلمين فوجد لها نجاحاً في بعض الاوساط وكان الاسلام العيسوي هو آخر ما صدّره الغرب الينا من مذاهب ومعتقدات مزيفة.
والتصدي لهذه الضلالات الاستعمارية هو وظيفة العلماء الأولى، فاذا ظهرت البدع في الأمّة فعليهم ان يفندوها في أسرع وقت ممكن.
لابدّ للعلم من هدف:
وعلى هذا ينبغي ان يكون للعلم هدف، اما إذا إنسلخ العلم عن هدفه فانه سيضيع في متاهات الحياة ليضيع الناس معه، وهدف العلم هو إصلاح العالم فعلى العالم أن يتعلم الدين والحياة بعمق ذلك لان السياسة (التي هي جزء من امور الحياة) ليست جزءاً منفصلا عن الدين، وعلم النفس والاجتماع والاقتصاد والعلوم الحديثة الاخرى، وهذه العلوم بدورها ليست بمعزل عن وظائفنا بل هي جزء منها لاننا نريد ان نصلح عالما يتحدث بلغة هذه العلوم، ولان ضلالات كثيرة قد أفتعلت في هذه العلوم علينا أن نفندها بنور الاسلام والقرآن.
فالمطلوب من الانسان المؤمن أن يقرأ القرآن، ويتدبر في آياته دوماً ثم ينتقل بعد
[١] - ابراهيم ٤.