المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٠ - الفصل الخامس علماء الدين رسل الحضارة
دعائمه.
دعنا نفكر قليلًا، فحرام ان نبقى جهلاء في الدنيا، ليحشر أحدنا يوم القيامة اعمى، حرام على الانسان المسلم أن يعرض عن الولاية وهو قريب من نبعها، متصل بتاريخها، تجري في عروقه دماء الشهداء الزكية، دم علي، دم الحسن، دم الحسين، دم زيد، دم يحيى ... عليهم السلام.
وبعد فتلك كانت نظرتين؛ النظرة الاولى هي النظرة المستوحاة من القرآن، ومن الرسالة ومن التأريخ الجهادي للأئمة (عليهم السلام)، والنظرة الثانية تنبع من جاهلية الانسان وبتوجيهات من الغرب والشرق. وحسب هاتين النظرتين تختلف النظرة الى علماء الدين، فيختار كل العالم الذي يتفق مع نظرته.
ومن الواجب على الدعاة اليوم ان ينطلقوا في عملهم من النظرة الاسلامية الصحيحة.
والحمد لله فان المسلمين اليوم في حال تقدم ثقافي، فهم يقرؤون الرسائل العملية، ويفهمون الاحكام الشرعية وهذا وحده لا يكفي، ولا يعفى الدعاة من اداء دورهم، اذ عليهم ان يتعرفوا على الحياة جيداً، وان يستوعبوا جميع النظرات الاسلامية الى الحياة في الاقتصاد والسياسة والاجتماع والتربية، وسبل مقاومة الطغاة، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمعروف الاكبر هو إقامة حكم الله، اما المنكر الاكبر فهو حكم الطاغوت، كما علينا ايضاً أن نتعرف على رأي الاسلام بهذا الركام الضخم من المعلومات التي تزحف الينا يومياً من الغرب، ثم البحث على ضوء ذلك عن حلول لمشاكل العالم، والمشاكل الحضارية التي تعيشها بلادنا، من مثل طريقة تنمية اقتصادنا، وسبيل تحرير شعوبنا من الفقر والجهل والحرمان.
والمطلوب منا ان نقرأ القرآن كله، فكل درس في القرآن انما هو للتطبيق، فلنتدبر هذا الكتاب، ولنحاول ان نفسره، وليكن حليفنا، فهو افضل هاد، و افضل ضامن للانسان من الانحراف.
ولنحاول ايضاً النظر في التأريخ، وان لا نستبعده في كل قضية من القضايا،