المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣١ - الفصل السادس البلاغ
يقوم به انّما هو استهانة بقدرة الناس على الفهم، واستهانه بالنفس قبل كلّ شيء.
وهكذا فان كلام الانسان المبلّغ ينبغي ان يكون بحيث ينتشر بين الناس، وينتفعون به، امّا ان اتكلّم بمجموعة من المكرّرات، والمحفوظات فانّ المنبر سيصبح منبراً عاديّاً وكلاسيكّياً، وسيقلّ اهتمام الناس به.
وعلى هذا فانّ طالب العلم الداعي الى الله- تعالى- يجب عليه اوّلًا ان يحدّد هدفه من كلامه، فهل هدفه ان ينهي الحديث ليقول الناس له: احسنت، وطيّب الله انفاسك، ام انّ هدفه ان يجعل الناس يتأثرون بكلامه، وينتفعون من علمه؟
هناك من الخطباء من يصعد المنبر ليخرّج منه ثوّاراً وعلماء ومفكرّين، ذلك لانهم يعرفون الاسلوب الصحيح لالقاء محاضراتهم ودروسهم، وكيف يرضون الناس بجميع شرائحهم اعتباراً من الشاب وحتّى الشيخ الكبير.
المنبر مسؤوليّة خطيرة:
وبناء على ذلك فانّ المنبر يعتبر بحدّ ذاته مسؤوليّة خطيرة يجب على طالب العلم ان يتحمل اعباءها بالشكل الصحيح، فيفكر في كيفيّة التأثير على الجمهور، وتحريكهم في الاتجاه الصحيح، وهذا ما يجعل للدارسة هدفاً وغاية محدّدة تدفعني الى ان اسير على هدىّ وبصيرة.
وفي غمرة ارشاد الناس وموعظتهم علي ان لا انسى نفسي، فالكلام الذي القية من على المنبر يجب ان اّتعظ به انا اوّلًا قبل ان اعظ به المستمعين، لكي يكون كلامي هذا مؤثراً على الآخرين، لانّ الكلام الذي يخرج من القلب يدخل في القلب، امّا اذا خرج الكلام من اللّسان فانّه سوف لا يتجاوز الآذان، لانّ المتكلّم لم يطبّق كلامة على نفسه.
ولذلك فانّ بعض الخطباء يتحرّجون من ذكر الكلام الذي يشكّون في صحّته، فلا يتكلّمون به، وعلى هذا فانّ الخطيب يجب ان يكتفي بذكر الكلام الذي يقتنع به لكي يستطيع اقناع الآخرين به، ثمّ انّ الناس لا ينظرون الى كلام الخطيب فحسب بل