المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٠ - الفصل الثاني استقلال العلم
والمكاسب العلمية الهائلة التي بلغتها البشرية بالعلم، فتخلّف بلادنا لا يعود الى وجود الانظمة الفاسدة فيها، وتسلط الدكتاتوريّات الارهابية والفاشيّة عليها فحسب، وانّما بالاضافة الى ذلك لعدم اهتمام شعوبنا بالعلم والتعلّم، فالتخلف واقع فاسد له مظاهر عديدة منها الانظمة الفاسدة، ومنها البؤس والحرمان، وتفشي الجهل والاميّة، وفقدان الرعاية الصحّيّة، وضعف القوة العسكرية ...
ونتساءل: لماذا نجد شعباً آسيوياً- هو الشعب الياباني- يعيش في منطقة فقيرة في الموارد الطبيعية، وغير ستراتيجية، يتقدّم يوماً بعد يوم، ويبدأ الثورة الثالثة في عالم الصناعة، ويغزو بانتاجه أسواق أوروبا وأميركا؟ يجيب الباحث الاميريكي (جان جاك سونان) مؤلف كتاب (التحدي العالمي) عن هذه التساؤلات قائلًا: (إذا كان ثمّة عامل يفسّر النجاح الياباني، فهو البحث الجماعي الدائم عن المعرفة وعندما اعلن (دانيال بيل) و (بيترداركر) وبضعة اخرون بداية مجتمع ما بعد الصناعة الذي تحلّ فيه المعرفة كمورد اساسي محل رأس المال، لم يكونوا يتصّورون الى أي حدّ سيشق هذا المفهوم الجديد طريقه وبسرعة خاطفة في جميع الاوساط القيادية في اليابان، ثمّ في كلّ شرائح الشعب، لقد أجمع العالم على الاهمية القصوى التي يجب ان تولى الى متابعة التعليم والمعرفة باستمرار طوال سنوات العمر ....) [١].
ضمانات الاسلام لاستقلال العلم:
وهناك عدة ضمانات يعطيها الاسلام لاستقلال العلم وهي:
١- منح العلم قيمة ذاتية ليكون هو والعلماء محوراً يستقطب حوله قدرات الجماهير وطاقاتهم وامكانياتهم، وقد جاء في الحديث عن الامام الحسن العسكري (عليه السلام) انه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (اشد من يتم اليتيم
[١] - الباحث هو احد اساتذة جامعة (هارفارد)، وقد اقام في اليابان مدة طويلة ليتعرف على السبب الحقيقي لتقدّم الشعب الياباني.