المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٨ - الفصل الرابع هدفية المنهج
وفي هذا المجال نسوق مثالا تأريخياً في تلك الفرقة التي كانت تزعم ان الله- تعالى- يُرى يوم القيامة، وان المؤمنين بإمكانهم أن ينظروا اليه- سبحانه وتعالى- مستندين الى قوله- تعالى-: وجوه يومئذ ناضرة، الى ربها ناظرة فالعقل لا يمكنه ان يحكم بانه يستطيع ان يرى الله- تعالى- وهو الذي خلق الرؤية والعقل، وخلق الانسان والعالم، وخلق الكون بما فيه، فيستحيل علينا الاحاطة بجميع المخلوقات، ذلك لان العين لا يمكنها أن ترى أكثر من مسافة قصيرة فكيف تستطيع ان ترى المجرات بل وخالق هذه المجرات؟ فهذه الآية يجب ان تؤول لكي يكون فهمنا لها فهماً دقيقاً، وهذا المبدأ لا ينطبق على المجالات العقائدية فحسب، وانما يمكننا تطبيقه والقياس عليه حتى في المجالات الحياتية بأجمعها.
حقيقة الاخلاص في العمل:
والاخلاص في العمل- وهو الخلوص الذي أمرنا أن نستحضره في انفسنا قبل البدء بأعمالنا- ليس مجرد نية نمارسها قبل الصلاة كأن اقول: أصلي صلاة الصبح ركعتين لوجوبها قربة الى الله- تعالى- بل ان النية والخلوص فيها لا يعنيان مجرد هذا الكلام، ومجرد خطور هذه الفكرة في الذهن، فالاخلاص في النية مقياس يهدي العقل، وينعكس ايضاً على الاعمال والممارسات حتى نجد انفسنا قادرين على اكتشاف المخلص من غيره بشكل واضح وسريع، لان حياة الانسان المخلص، وممارساته، وأهدافه تختلف جذرياً عن حياة واهداف وممارسات غيره من الناس.
لقد صرح ربنا- سبحانه- في القرآن المجيد، ان وقالت اليهود عزير ابن الله، وقالت النصارى المسيح ابن الله، ذلك قولهم بافواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل [١].
[١] - سورة التوبة ٣٠.