المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٢ - الفصل الرابع الهدى في طلب العلم
مسيرة العلم لا يمكن ان تتوقف:
وعلى طالب العلم ان لا يغريه المدح والثناء وهو يقوم بعملية الانتاج العلمي لأنه قد لا يكون مستحقاً لهذا المدح، فأخذه الغرور، وتتوقف مسيرته التصاعدية، بل عليه ان يشعر دوماً انه بحاجة الى الكمال، وان هناك نواقص كثيرة في نشاطه العلمي، فيشخص هذه النواقص، ثم يعمل على سدها وازالتها.
ولتكن سيرة وحياة علمائنا ومراجعنا الابرار (رض) قدوة لنا في هذا المجال، فعلى الرغم من الاعمار والسنين الطويلة التي صرفوها في البحث العلمي، والاجتهاد الا انهم مع ذلك كانوا يتخوفون ويخشون ان تنفذ النقائص الى اعمالهم، ولذلك فانهم كانوا يستمرون في الدراسة والبحث العلمي وممارسة الانشطة العلمية حتى بعد دخولهم مرحلة الشيخوخة، وامضائهم لسنوات طويلة في البحث العلمي، كما كان معروفاً عن السيد الخوئي والسيد البروجردي، والسيد ميرزا مهدي الشيرازي- رضوان الله تعالى عليهم-.
ولذلك فان على طالب العلم ان لا يشعر بانه قد وصل الى مرحلة الكمال، وان يعمل على رفع نواقصه العلمية في جميع الدروس التي يدرسها. فالعلم بحر عميق لا شاطىء له، فكلما اغترف الانسان من هذا البحر غرفة احس ان امامه غرفات اخرى لا حصر لها يجب عليه ان يغترفها.
الدفع الذاتي لمواصلة طلب العلم:
وعلى طالب العلم ان يضع نصب عينيه دوماً ان ليس هناك من يشجعه على رفع نواقصه، فالساحة تدفعه دائماً من خلال المدح والاطراء الى ان ينسى عيوبه، ويتغافل عن مثالبه ونقائصه، لذلك فانه هو المسؤول عن تشجيع نفسه على العمل من اجل ان يصل الى المستوى العلمي المطلوب بشكل جدي كأن يخصص من وقته اربع ساعات- مثلًا- للمطالعة، والكتابة، وبناء شخصيتة العلمية، وان لايدع وقته يذهب هدراً.