المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٥ - الفصل الخامس ضرورة الادارة
فالانسان الذي يتهيب لا يمكنه ان يفعل شيئاً، في حين انه يجب ان لا يستحي من الحق، فما دمت على حق، وما دمت صاحب فكرة ورسالة فاعرف شخصيتك بالنسبة الى جميع القضايا قبل ان تبدأ أي عمل في حياتك، واستحضر عظمة الله في نفسك قبل ان تقدم على اية قضية كبيرة، فلا نجعل عظمتها تستبد بانفسنا، وتوكل على الله وحينئذ ستصبح انت بدورك اكبر من هذه القضية. فبقدر كبر وسعة نفس الانسان ينزل الله من رحمته عليها، فهناك من النفوس ماهو محدود ضيق، وهناك ما هو كبير واسع قد يسع الدنيا كلها، والله- تعالى- يتعامل مع هذه النفوس بقدر ضيقها وسعتها.
وهكذا نرى ان رحمة الله- تعالى- تنزل بقدر شخصياتنا، وبقدر استيعابنا للجماهير، فاذا وثق الانسان بالله استطاع ان يحقق ما يريده أي ان نفسيته امتدت وصارت تتسع لرحمة الله تعالى ..
وللاسف فان اكثر الناس لا يمتلكون قدرة الاستيعاب هذه، ولذلك لم يستطيعوا تحقيق شيء مهم.
ان الحياة التي يواجهها الانسان المؤمن صغيرة ازاء ارادته وازاء سعة شخصيته لان هذ الانسان المؤمن متكل على الله- سبحانه وتعالى-، ولان الطمأنينة النفسية والروحية قد غمرت نفسه فهو لا يتهيب المواقف الصعبة ولا ينهار نفسيا ازاءها.
وعلى هذا فان (السيطرة النفسية) تمثل الشرط الاول من شروط الادارة الناجحة.
المرحلة الثانية: الحزم
ويعني ان يكون اهتمامك منصباً على الهدف، فلا يصرفك شيء عن هذا الهدف، ولا تعدل به شيئاً آخر، وان تطلب منك ذلك بذل التضحيات ومواجهة الصعوبات، لان الاهداف الكبيرة تحتاج الى زمن طويل لتحقيقها، وتتطلب من الانسان ان يتعب نفسه في سبيلها لا ان ينهار في منتصف الطريق، وينصرف عن تحقيق هذا الهدف.
وللاسف فان هناك الكثير من الناس ينهارون قبل الوصول الى الهدف رغم انهم