المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢ - الفصل الأول المعهد الاسلامي منطلق الحضارة
يضعون نقوشا لحيوانات وغيرها في المساجد لكراهتها، و إذا انتقلنا إلى الحوزات العلمية نرى أن من السلوكيات الاصلية لهذه الحوزة ما يسمى ب- (المباحثة) و ذلك بأن يتفق طالبان على أن يكون احدهما استاذاً للاخر في يوم، و تلميذاً له في يوم آخر. و في الحقيقة فان هذه السلوكية تتفق مع منهج التثقيف الذاتي، فعلى الطالب أن يتعلم عدم الاعتماد على الاستاذ في كل شيء، وهو منهج لا نجد له نظيراً في الجامعات الغربية.
الحوزات العلمية لها نظامها الخاص بها:
وحسب تعاليمنا نحن المسلمين وخصوصاً حوزاتنا العلمية اننا لا نسير وفق نظام التوقيت الغربي، بل لدينا نظام خاص بنا، فالعمل يبداً أساساً- كما نستوحي ذلك من الاسلام- من الفجر لا حسب ساعة معينة و يستمر إلى ابعد وقت ممكن، كما نستفاد ذلك من الآيات القرآنية مثل قوله تعالى:
فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون [١]
و قوله: أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهوداً [٢]
فمثل هذه الآيات القرآنية تدل على الاهمية العظمى التي يوليها الاسلام للوقت، فالساعات لا تحدد الانسان المؤمن، ولا تقيد طالب العلم، ولا تطلب منه أن يدرس ثماني ساعات- مثلًا- ثم يكتفي.
في حين نرى ان النظام الغربي نظام يوقف الامور عند حد معين، ولا يتيح للطالب الحرية الفردية الكافية، وقد انتبهت الجامعات الغربية إلى ذلك فبدؤوا يدخلون نظام الحرية في الدراسة من خلال نظام (الكورسات) واختيار المواد
[١] - الروم ١٧.
[٢] - الاسراء ٧٨.