المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢١ - الفصل السادس المنهج الأمثل
السمع وانت شهيد فتحاول- مثلًا- ان تتفهم بنفسك الكتب التي تعرض عليك، وان تعتمد في الحكم على الظواهر من خلال مشاهداتك الشخصية، ولنا في الشخصيات المعروفة الناجحة خير مثال على ذلك، تلك الشخصيات التي فتحت باب فهمها، ففكرت، وحاولت مشاهدة الواقع.
اما نحن فللأسف الشديد نعتمد في اصدار احكامنا على ما نقرأه في الكتب، وعلى ما يتحدث به هذا الخطيب او ذاك في حين انه انسان مثلي، فلنحاول اذن ان نفكر في ما يعرض علينا من معلومات وافكار مختلفة، والى ذلك يشير الحديث الشريف:
(حديث واحد تدريه خير من ألف حديث ترويه)
. والقرآن الكريم ايضاً يحثنا على التفكر، فمن خلال التفكر يستطيع الانسان ان يكتشف حقائق كثيرة، بل ان حياة الانسان نفسها عبارة عن حلقات متلاحقة من الاكتشافات، ولكننا نرى- للاسف الشديد- ان البعض لا يكلف نفسه عناء اكتشاف واستغلال طاقاته الذهنية والنفسية.
عدم البرمجة والتنظيم سبب تخلفنا في طلب العلم:
والسبب في كل ذلك يعود الى عدم تنظيمنا لحياتنا، وعدم برمجتها، وبدون هذا النظام لا يمكننا ان نكون متحركين، ولنا في حياة ائمتنا و شخصياتنا العظيمة الاسوة في ذلك، فقد كانوا يسبرون في حياتهم وفق برنامج و نظام دقيقين، فلنكن منظمين في حياتنا، وليشمل هذا النظام حتى التفاصيل والجزئيات، لان سيادة الفوضى فيها من الممكن ان تقوم بدور سلبي في حياتنا.
ولا بأس في هذا المجال ان نتبع الطرق والاساليب العلمية الحديثة في تنظيم حياتنا وخصوصا المناهج التعليمية في الحوزات العلمية، و نخص بالذكر هنا منهج تعلم اللغة العربية، فبامكان الطالب- اذا لم يكن من الناطقين بهذه اللغة- ان يتعلم هذه اللغة خلال ستة اشهر ان لم نقل اقل وذلك اذا ما اتبعنا المناهج الحديثة في تعليمها، وهكذا الحال بالنسبة الى المواد الدراسية الاخرى التي بامكاننا ان نختصر