المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٥ - الفصل الثاني استقلال العلم
ولو شئنا لرفعناه بها، ولكنّه أخلد الى الارض، واتّبع هواه، فمثله كمثل الكلب، إن تحمل عليه يلهث، أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذّبوا بآياتنا [١]
فقد كان بامكان ابن باعوراء ان يسمو بعلمه الى اعلى عليين، ولكنّه اخلد الى الشهوات، فكان مثله كالكلب الذي يلهث بمناسبة و بغير مناسبة.
وفي سورة المؤمن يحدّثنا القرآن الكريم عن العلماء الذين يغترّون بعلمهم، و يتصوّرون انّ ما عندهم من علم يغنيهم، فيستهزؤون برسالات الله، ولكنّهم ينسون ان ما توصلوا اليه من علم ما هو الّا قطرة من بحر، ولذلك فانّ ما يجهلونه سيحيق بهم فيهلكهم و يدمّرهم.
فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون [٢]
وفي سورة الجمعة يقول- تعالى-: مثل الذين حمّلوا التوارة ثمّ لم يحملوها كمثل الحمار يحمل اسفارا، بئس مثل القوم الذين كذّبوا بآيات الله، والله لا يهدي القوم الظالمين [٣]
وفي السنة احاديث كثيرة، تستهدف ذات الهدف الذي يدور حديثنا حوله وهو ضرورة فصل علماء السوء عن المجتمع، ففي الحديث عن الامام عليّ (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
(العلماء رجلان؛ رجل عالم آخذ بعلمه فهذا ناج، وعالم تارك لعلمه فهو هالك، وانّ اهل النار ليتأذون بريح العالم التارك لعلمه، وإن أشدّ اهل النار ندامة وحسرة رجل دعا عبداً الى الله عز وجل فاستجاب له وقبل منه، وأطاع الله عزّ وجلّ فادخله الله الجنة، وادخل الداعي النار بتركه علمه، واتّباعه هواه)
، ثمّ قال (عليه السلام):
(ألا إن أخوف ما أخاف عليكم خصلتان؛ إتباع الهوى؛ وطول الامل، اما اتّباع الهوى
[١] - الاعراف ١٧٦.
[٢] - المؤمن ٨٣.
[٣] - الجمعة ٥.