المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٤ - الفصل الثاني استقلال العلم
المراء والجهل تراه مؤذياً، ممارياً للرجال في اندية المقال، قد تسربل بالخشوع، وتخلى عن الورع، فدقّ الله من هذا حيزومه (أي قصم ظهره)، وقطع منه خيشومه (أي أنفه)، وامّا صاحب الاستطالة والختل، فانّه يستطيل على اشباهه من اشكاله، يتواضع للاغنياء من دونهم، فهو لحلوائهم هاضم، ولدينه حاطم، فأعمى الله من هذا بصره، وقطع من آثار العلماء أثره، وامّا صاحب الفقه والعقل تراه ذا كآبة وحزن، قد قام الليل في حندسه، وقد انحنى في برنسه (لباس الزهد)، يعمل ويخشى، خائفاً من كلّ احد الّا من كلّ ثقة من اخوانه، فشدّ الله من هذا اركانه، واعطاه يوم القيامة أمانه).
فهو لا يثق بمن يحوم حوله من شياطين الانس، هؤلاء الذين يدورون حول العلماء ويمثلون بطانتهم الفاسدة، التي يستطيع اعداء الدين عبرها التأثير على العلماء.
اقصاء علماء السوء من المجتمع:
ويكون ذلك من خلال تزويد الناس بمقاييس ثابتة وواضحة يمكنهم بواسطتها التعرّف على علماء السوء، وبالتالي طردهم من ساحة المجتمع، والقرآن الكريم يضرب لنا امثالًا تأريخية على علماء السوء ويصف بعضهم بانّه (كلب) والآخر (حمار).
يقول- تعالى- وهو يحدثنا عن قصه (بلعم بن باعوراء) العالم الذي استخدم علمه لضرب نبيّ الله موسى (عليه السلام) ورسالته: واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين [١].
(الغواية هي الضلالة بوعي واختيار، فقد يضلّ انسان طريقه وهو غافل، وقد يضلّ طريقه عامداّ، فهذا الانسان كان واعياً ولكنّه لم يتّبع وعيه، فضله الله وكان من الغاوين.
[١] - الاعراف ١٧٥.