المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥١ - الفصل الثالث بين تنمية العقل وتراكم المعلومات
لتسخرها لأغراض القتل والدمار، فلم يحل عام (١٩٤٥) حتى ألقت اميركا قنبلتيها الذريتين على اليابان لا لشيء الّا لتثبت للعالم إنها تمتلك امكانيات هائلة في مجال التسلح العسكري.
وقد اصبحت هذه الامكانيات الآن من المفاخر التي تتشدق بها البلدان الغربية، ومن مجالات التسابق المحموم بينها، فاحصائيات الاخيرة تفيد ان العالم يصنع الآن في كل ربع ساعة قنبلة ذرية بحجم القنبلة التي القيت على اليابان وفي حين ان الازمات الاقتصادية تعصف بالبلدان الغربية نرى حكوماتها مشغولة بانفاق الاموال الطائلة على التسلح بدلًا من مبادرتها الى حل تلك الازمات.
كل ذلك يعني انّ العالم يمتلك العلم، ولكنه يفتقر الى العقل، فالعالم اليوم هوعالم غير رشيد، قد قطع أشواطاً بعيدة في مضمار التقدم المادي، ولكنه لم يقطع ولو شوطاً بسيطاً في مجال الرقي العقلي، فالعالم تسوده اليوم الحروب الطاحنة المدمرة، فالاحصائيات تقول ان هناك ما يقرب من عشرين حرباً مشتعلة في هذه المنطقة أو تلك، وكل ذلك يدل على ان عقل الانسان قد بلغ من الضعف درجة متناهية.
زيادة العقل هدف الانبياء:
ولقد جاء الانبياء- عليهم السلام- لإكمال وانضاج عقول البشر لا لزيادة علمهم، فرسالتهم تستهدف رفع المستوى العقلي للناس، ومنحهم الرشد الفكري، ولكننا نجد للاسف الشديد عكس هذه الحالة حتى في بلداننا الاسلامية، في حين انّ هناك بلدانا غير اسلامية استطاعة من خلال رفع مستواها الفكري والعقلي ان تطور نفسها وان تنافس البلدان المتقدمة في تطورها، والمثال الوضح على ذلك اليابان، فلقد فتح اليابانيون ابواب بلادهم للغرب ولكن لعلمه لا لعقله، فحافظوا على ثقافتهم، وتقاليدهم، وتركيبة مجتمعهم وما يزالون محافظين عليها.
وفي الحقيقة فان سر المعجزة اليابانية يكمن قبل كل شيء في احتفاظهم بعقولهم، في نفس الوقت الذي استفادوا فيه من علوم الآخرين.