المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٠ - الفصل الثالث بين تنمية العقل وتراكم المعلومات
وهناك أيضاً الكثير من الطلاب لا يفكرون إلا في زيادة علمهم، وهناك عدد قليل منهم أوتي الحكمة ففكر أن يزيد من عقله، اولئك يدخلون الصف فيحدثهم الاستاذ- مثلًا- عن الموت والحياة، ويضرب لهم الامثال فيحفظونها، ويحفظون النصوص، و ينتبهون الى إعرابها، دون أن يلتفتوا الى جوهر ما قاله، و دون ان يسائلوا انفسهم ان الموت هو الذي يهددهم في كل لحظة، وهكذا لا يعملون على زيادة عقولهم، بل يحاولون زيادة محفوظاتهم في حين انّ هذه المحفوظات ستزول و تذهب، والعقل هو الذي يبقي و يخلد.
لا شك ان العقل مهما كبر فانه غير قادر على استيعاب العلوم الكثيرة الغزيرة، فعلينا ان نجدد منذ الآن موقفنا إزاء العلم، هل هو موقف التكديس والزيادة في المعلومات أم هو موقف رفع نوعية وكيفية تلك المعلومات، فعلينا اذن ان نزداد فهماً وخبرة وعقلًا، والا فما الفائدة من زيادة العلم إذا لم نزدد تدبيراً، وتواضعاً لله ومعرفة وعرفاناً به- تعالى-، فاذا اردنا ان تصبح عقولنا اكبر من علمنا، فعلينا ان لا نختار على العقل شيئاً.
والقرآن الكريم نفسه يؤكد على دور العقل في الكثير من آياته، فكثيراً ما نجد فيه تعبيرات من مثل يا أولي الالباب و أفلا تعقلون و قوم لا يفقهون، فهي تؤكد على العقل و تمنحه الثقل الاكبر في الحياة، وهذا هو جوهر الحضارة الاسلامية في حين ان الحضارات الاخرى تفتقر الى قدرة العقل الواعية التي من شأنها ان تضبط الجانب المادي من الحضارة.
الابتعاد عن العقل سبب المآسي:
فالعالم اليوم قد قطع اشواطاً طويلة في مجال التقدم المادي، ولكن عقله مع ذلك ما يزال صغيراً عاجزاً عن ضبط هذا التقدم وتوجيهه انسانياً، وكان من نتيجة ذلك ان ارتكب هذا العالم المادي الكثير من الجرائم بسبب غياب العقل، فلقد استطاعت البلدان الغربية وعلى رأسها اميركا إختراع القنبلة الذرية والنووية ولكن