المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤١ - الفصل الثاني ضروريات التطوير
في اساليبهم الخفيّة والظاهرة المتمثلة في الاسلحة الفتّاكة؟
نحن نريد ان نكون مبلّغين ودعاة لدين نستهدف ان نجعله دين القرن الحادي والعشرين، ثمّ نعلن بعد ذلك للعالم انّ حضارته هذه ليست المرحلة النهائية لحضارة الانسان، بل هي حضارة جاهليّة لابدّ ان تنقرض، كما ونريد ان نثبت للناس انّ هناك حضارة ارقى من هذه الحضارة الجاهليّة، هي التي ستحكم العالم. أفليس من الواجب علينا ان نعدّ انفسنا لمجابهة قوى هذه الجاهليّة واسلحتها واساليبها، أوليس التطوير هو السبيل الوحيد الى ذلك؟
وبناءً على ذلك فان التطوير يمثّل ضرورة من اجل بناء القوّة الذاتيّة القادرة على مجابهة الكفر والضلال، فالحديث الشريف يقول:
(من لا معاش له لا معاد له)
، فالذي لا يستطيع ان يكون قويّاً في الدنيا فهو في الآخرة من الخاسرين، بل أنّه سيخسر الدنيا والآخرة، وهذا هو الخسران المبين.
ضرورة التنازل عن المهمّ في سبيل الاهمّ:
يجب ان نتنازل عن المهمّ في سبيل الحفاظ على الاهم، ومن اجل ان نوضح هذا الموضوع نقول انّنا لكي نحافظ على الصلاة فانّ الواجب علينا ان نصليها مع الوضوء، وباتجاه القبلة، مع الحرص على ان تكون ملابسنا طاهرة وما الى ذلك من الواجبات، ولكنني لو ابتليت بمرض ولم استطع الصلاة قياماً، فانّ هذا ليس معناه ان اترك الصلاة بالمرّة، بل احاول ان اترك الفرع واتمسّك بالاصل؛ كأن اترك الصلاة قياماً لاصلّيها جلوساً، أو ان اتركها جلوساً لاصلّيها في حالة النوم، لكي نحافظ بذلك على جوهر الصلاة.
وهكذا الحال بالنسبة الى الدين فانّ له جوهراً، وله مظاهر. وبعبارة اخرى؛ فانّ له اموراً ذات اولويّة، وامور غير ذات اولوية، فالامور الاولى تجب المحافظة عليها في مختلف الاوضاع والظروف.
وعلى سبيل المثال فانّ العدالة الاجتماعية هي ضرورة من ضرورات الحياة