المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٨ - الفصل الرابع منهاج التغيير
المنهاج الامثل للحوزات:
إنّ المنهج السليم هو الذي يشكل دافعاً للشباب للاقبال على طلب العلم، وبالتالي يؤدي الى تخريج المزيد من طلبة العلوم الدينية الى المجتمعات بروحية جديدة، وايمان عميق، ليكون هدفهم تغيير المجتمع نحو الافضل، كما أكد رسول الله- صلى الله عليه وآله- ذلك في قوله:
(إذا صلح العالِم صلح العالَم)
. ولكن كيف يجب ان يكون هذا المنهاج الذي نعتمد عليه في بناء الطلائع الواعية والمؤمنة في الامّة؟
إنّ هذا المنهاج- بالاضافة الى دراسة العلوم ومعرفة الاحكام الشرعية وما شاكل ذلك- ينبغي أن يكون كالتالي:
العالم الديني مركز إشعاع:
لقد خلق الله- سبحانه وتعالى- الشمس سراجاً منيراً ينعم به البشر، كما خلق غيرها من الآيات الواضحة تذكرة وبياناً للناس وهدى، ومسؤولية العالم الرباني هي تبصير الناس بهذه الآيات، ولولا ذلك لما نفع العالم ما يحمله من علم.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: من أين يقتبس العالم نور الايمان الذي يدفعه الى نشر الحقائق، وتبصير الناس بأسرار الكون والخلق؟ وللجواب على ذلك نقول: ان العالم إنما يقتبس نور الايمان هذا من الله- تعالى- مباشرة، فحينما يدخل العالم مجتمعاً فاسداً وملحداً وغافلًا عن آيات الله، فان هذا العالم يحاول ان يبث روح الايمان في ذلك المجتمع، وهو بدوره يستقبل نور الايمان بما يؤديه من المستحبات التي تعتبر واجبة بالنسبة اليه لأن (حسنات المؤمنين سيئات المقربين).
فعندما يريد العالم- مثلًا- دفع الناس الى الصيام في شهر رمضان فعليه أن يبدأ بالصيام منذ شهر رجب وحتى شهر رمضان، وعندما يريد أن يدفعهم للمواظبة على صلاة الصبح فعليه أن يتهجد منذ الليل حتى صلاة الصبح، وحينما يريد ان يأمرهم بتلاوة بضع آيات من القرآن كل يوم فعليه أن يتلو جزء من القرآن يومياً على الاقل، وعلى الجملة فان