المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٩ - الفصل الرابع منهاج التغيير
العالم عندما يريد أن يدعو الناس الى عمل صالح، فينبغي عليه أن يسبقهم اليه بمراحل قبل أن يأمرهم به.
وعلى هذا فان إستلهام نور الايمان من الله- عزّوجل- يكون عبر المستحبات كالتهجدّ في الليل، والذكر الدائم لله، وعندما يختلط نور الايمان بأجزاء العالم وكيانه فان الناس سوف يتوجهون اليه، وحينئذ ينطبق عليه الحديث الشريف القائل:
(العالم هو الذي إذا نظرت اليه ذكرك بالاخرة) [١]
اما العالم الذي لا يكون منظره وسلوكه مذكرين بالله، بل على العكس من ذلك، فانما هو قاطع لطريق الناس الى ربّهم بدلّا من ان يصلهم به، وعند ذاك يشمله الحديث القدسي الذي يقول: أوحى الله الى داود (ع):
(لا تجعل بيني وبينك علما مفتوناً بالدنيا، فيصدك عن طريق محبتي، فان اولئك قطاع طريق عبادي المؤمنين، انّ أدنى ما أنا صانع بهم أنا أنزع حلاوة مناجاتي من قلوبهم) [٢]
ولذلك ينبغي أن يصل العالم الى درجة يستطيع فيها أن يهدي الناس ويرشدهم حتى بمجرد نظرهم اليه.
التفكر رأسمال العقل:
٢- كل واحد منا يتعلم ممن هو أعلم منه، ويستقي علمه ممن هو أعلى منه مستوى في الفهم والإدراك، امّا إذا بلغ الانسان أعلى المستويات وأرفعها بحيث لا يوجد من هو أعلم منه كي يأخذ منه ما يحتاجه من علم، فحينئذ عليه أن يأخذ العلم ويستنبطه من (التفكر)، وقد أكد على ذلك الامام عليّ- عليه السلام- بقوله:
(الفكر مرآة صافية)
والعلم الذي يأتي من التفكر إنما يتحصل بالنظر الى الكون نظرة إعتبار وتذكر،
[١] - ميزان الحكمة ج ٦ ص ٤٦٢
[٢] - كلمة الله ص ١٦٠.