المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٥ - الفصل الاول الهدفية
القسم الثاني يمثل وعاظ السلاطين الذين قال فيهم الامام الصادق (عليه السلام):
(واما صاحب الاتسطالة والختل فانه يستطيل على اشباهه من اشكاله، ويتواضع للاغنياء من دونهم، فهو لحوائهم هاضم، ولدينهم حاطم، فاعمى الله من هذا بصره، وقطع من آثار العلماء اثره ..) [١]
ومن امثال هؤلاء امام جماعة لاحد المساجد قيل عنه انه كان يتقاضى مرتبا شهريا ليؤم الناس في ذلك المسجد، وفي احد الايام دخل المسجد ووقف ليصلي وحده في احدى زواياه دون ان يتقدم ليصلي بالناس، فسألوه: ياشيخ الا تؤمنا؟، فقال لهم: انا في اجازة!، فهو إذن يصلي بالناس مادام المرتب جارياً، أما اذا حدث العكس فانه لا يصلي بهم. وهذا هو الذي قال فيه تعالى: خسر الدنيا والاخرة، ذلك هو الخسران المبين [٢].
اما القسم الثالث فهو على خلاف الاقسام السابقة، فهو لا يتعلم من اجل المراء والجدل والصراعات ولا من اجل الشهرة والسلاطين بل يتعلم من اجل الله وحده، فيتقبل منه ربه علمه وعمله ويرضى عنه.
والاحاديث التي تبين فضل هذا النوع من العلماء كثيرة منها:
(يرجح مداد العلماء على دماء الشهداء) [٣]
(فضل العالم على العابد كفضلي على ادناكم) [٤]
واعظم كلمة قالها رسول الله (صلى الله عليه و آله) بحق العلماء كلمته الشهيرة التي يقول فيها:
(علماء امتي كأنبياء بني اسرائيل) [٥]
وانها لكلمة عظيمة تقال في حق العلماء، فبالرغم من ان انبياء بني اسرائيل مثل
[١] - المصدر السابق.
[٢] - الحج ١١.
[٣] - ميزان الحكمة ج ٦ ص ٩٧.
[٤] - المصدر السابق ص ٤٥٩.
[٥] - بحار الانوار ج ٢ ص ٢٢.