المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٤ - الفصل الاول الهدفية
ويقوم بحركات متنوعة دون نية مسبقة، وبين من يصلى لربه بتوجه ونية مقرونة باعمال وحركات ثابتة لا تتغير. فالعمل الاول عمل فوضوي والثاني عمل منظم له ابعاد وحدود، وكذلك هو شأن الذي يدرس في سبيل الله حيث يصب طاقاته وجهوده في قنوات معينة تصب كلها في هدف واحد هو (الله).
اصناف طلبة العلم:
ونحن نرى ان الكثير من الاحاديث الشريفة تؤكد على ضرورة تعيين الهدف عند الدراسة، ومن هذه الاحاديث ما جاء في كتاب (منية المريد) و (آداب المتعلمين)، والقسم الاول من (معالم الدين)، والجزء الاول و الثاني من (بحار الانوار) ... ومن جملة هذه الاحاديث ما جاء عن الامام الصادق (عليه السلام) في تقسيم المتعلمين الى عدة اقسام:
(طلبة هذا العلم على ثلاثة اصناف، ألا فاعرفوهم بصفاتهم واعيانهم؛ صنف منهم يتعلمون للمراء والجهل، وصنف منهم يتعلمون للاستطالة والختل، وصنف منهم يتعملون للفقه والعقل) [١]
. فالقسم الاول يتعلم من اجل ان يكون محط اهتمام الناس، ويجدّ في دراسته من اجل الشهرة، ومن اجل ان يرتقي المنبر ليحظى باستحسان من حوله من الجماهير، و باعجابهم فيختال في مشيه بين الناس، ويطير غرورا وعجبا ...
هذا الصنف ياتي ربه يوم القيامة ليجزيه، فيقول له (عز وجل): لقد عملت للناس فاذهب وخذ جزاءك منهم.
وهؤلاء يدرسون للمراء، فيدخلون كل مجلس ويتحدثون ليبينوا للناس بانهم اعلم وافهم من الجميع كما كنا نرى ذلك جلياً في مقاهي العراق حيث كان يردها الشيوعيون ليخوضوا فيها جدالا ونقاشا عنيفين من اجل ان يشير اليهم المجتمع، وينعتهم بالفهم والعلم والثقافة.
[١] - بحار الانوار/ ج ٢ ص ٤٦.