المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٧ - الفصل الاول الهدفية
وقد جاء في احصائية ذكرها الكاتب المستغرب (سلامة موسى) في كتابه (حياتنا بعد الخمسين) ان رجال الدين في العالم من يهود و مسيح و مسلمين هم اطول الناس اعمارا، وهذه الحقيقة لا يشوبها شك استنادا للواقع.
الاجتهاد في طلب العلم:
والعلم بحر واسع وزاخر بما فيه من كنوز، والانسان لايوغل فيه معرفة الا وازداد جهلا وتعطشا للمزيد، ولذلك فقد اكبّ العلماء على تعلم العلم، وجدّوا في طلبه كل باسلوبه الخاص. الا ان امرا واحدا جمعهم، وبلغ بهم تلك المرتبة السامية الا وهو الاجتهاد في طلب العلم.
ويروى عن العالم البروجردي (رضوان الله عليه) انه كان يواصل الدرس حتى يغالبه النعاس فينهض ويقرأ الكتاب من وقوف لئلا يستحوذ عليه النوم، والعلامة الطوسي (رضوان الله عليه) كان يضع عند قدميه حين النوم اناء من النحاس تحته شمع متوهج ليسخن الاناء بعد دقائق فيستيقظ على اثر حرارته، وهكذا كان العالم كاشف الغطاء (رضوان الله عليه) الذي عرف عنه انه كان يتكىء عند النوم على الحائط بعد ان يجلس القرفصاء ثم يغفو لينتبه بعد دقائق قصار، وقد كان هذا حال جميع العلماء اذ كانوا يعرفون قيمة الوقت فلا يستغرق نومهم سوى ساعة او ساعتين، فلم يصبّوا جل اهتمامهم على النوم والاكل بل كان همهم الاكبر الاستفاضة من العلم خدمة للامة وللبشرية جمعاء.
ان المواظبة على هذا النمط من الحياة التي يحياها العلماء لا تمكن الا بالممارسة والاعتياد، الامر الذي يتطلب بعض التمارين التدريبات الشاقة في البدء حتى يتعود الانسان على طابع الخشونة في حياته متحديا نفسه وهواه.
ونضرب هنا مثالا آخر على ذلك في سماحة آية الله العظمى السيد الشيرازي (حفظه الله) الذي نجده كلما جلس ليكتب فانه لا ينتهي الا بكتاب ضخم، ولذلك نراه يثري المكتبة الاسلامية كل شهر بكتاب قيم، وبالاضافة الى الكتابة فانه