أسرار الآيات و أنوار البينات - الملا صدرا - الصفحة ٨٠
هذه الطبائع النوعية هي ظلال و قوالب لتلك الذوات النورية و الأرواح المهيمة العقلية، و هي ظلال و قوالب للأسماء الإلهية التي هي عند محققي العرفاء بمنزلة أرباب الأرباب لتلك الأعيان الثابتة النوعية العقلية، و تلك الأسماء كلها موجودة بوجود واحد إلهي هو الغيب المطلق و غيب الغيوب، و ما في هذا العالم شهادة مطلقة.
و أما الأسماء و الأعيان العقلية و كذا الصور المثالية، فكل منها غيب بالنسبة إلى ما تحتها، و شهادة بالنسبة إلى ما فوقها. و قد علمت أن أمره تعالى يجب أن يكون موجودا مفارقا عن الأكوان الخلقية فهو لا محالة متقدم على عالم الأكوان الخلقية «إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ»* و هم العارفون بكيفية صنعه تعالى في الإبداع و الإيجاد و إدامته و حفظه للأشياء حسبما يحتمله الأشخاص و الأنواع، فمنها ما يحتمل الدوام الشخصي و يمكن حفظه بالعدد، و منها ما لا يحتمل إلا الدوام النوعي و لا يمكن حفظه إلا بالنوع لا بالعدد، يديمه بالنوع و يحفظ نوعه بالصور العقلية التي حقيقته ثابتة في صقع عالم الربوبية و بتوارد الأمثال التي هي كالأظلال و الأشباح. فما من شيء من الموجودات الكونية إلا و له ظاهر و باطن، فظاهره قشر ظلماني، و باطنه لب نوراني على اختلاف الأشياء في الشرافة و الخسة، فالمنسوب إلى اللّه من كل شيء لبه و لطيفه و باطنه النوراني لا قشره و ظاهره الكدر الظلماني لأن الظلمة و الكدورة منشؤهما العدم و النقصان و منبعهما الإمكان «فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ، لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ.» أي لطائفها و أرواحها و لذلك عقبه بقوله:
«كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ».
(٥) قاعدة في أن جميع الموجودات متوجهة نحو الخير الأقصى و المبدإ الأعلى طالبة للحق، سالكة في طريقه، مشتاقة إلى لقائه
. قال اللّه تعالى: «أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبالُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُّ وَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاس»، و هذا سجود
صدرالدين شيرازى، محمد بن ابراهيم، اسرار الآيات ( تحقيق خواجوى )، ١جلد، انجمن اسلامي حكمت و فلسفه اسلامي - تهران، چاپ: اول، ١٣٦٠ ه.ش.
أسرار الآيات و أنوار البينات ؛ النص ؛ ص٨١