أسرار الآيات و أنوار البينات - الملا صدرا - الصفحة ١٩٣
مرة، فإذا أضاء قدام قدمه مشى و إذا طفئ قام، و مرورهم على الصراط على قدر نورهم، فمنهم من يمر كطرف العين، و منهم كالبرق الخاطف، و منهم كالسحاب، و منهم يمر كشد الفرس، و الذي أعطى نورا على قدر إبهام قدمه يجثو على وجهه و يديه و رجليه يجر يدا و يعلق أخرى و يصيب جوانبه النار فلا يزال كذلك حتى يخلص الحديث، و بهذا يظهر تفاوت الناس في الإيمان، فرب إيمان رجل بالقياس إلى إيمان رجل آخر إذا وزن معه كان آلاف ألف مثله في القوة النورية و الرسوخ العلمي.
بصيرة كشفية
عند كشف الغطاء يظهر لك أن النفس الآدمية السعيدة صورة صراط اللّه المستقيم، الذي إذا سلكته متدرجا على منازله و مقاماته أوصلك إلى الجنة، فهو في هذه الدار كسائر الأمور الأخروية غائبة عن الأبصار، فإذا انكشف عند الغطاء بالموت و رفع الحجاب عن عين روحك، يمد لك يوم القيامة كجسر محسوس على متن جهنم، أوله في الموقف و آخره على باب الجنة، يعرف ذلك من يشاهده أنه صنعتك و بناك، و تعلم حينئذ أنه كان في الدنيا جسرا ممدودا على متن جهنم طبيعتك التي قيل إنها «ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ لا ظَلِيلٍ وَ لا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ» لأنها الذي تقود النفس إلى لهب الشهوات التي يظهر أثر حرها في الآخرة، فالسعيد من أطفى ناره بماء العلم و طهارة التوبة.
زيادة كشف و توضيح
قال الشيخ الصدوق محمد بن على بن بابويه القمي رحمه اللّه اعتقادنا في الصراط أنه حق و أنه جسر جهنم و أن عليه ممر جميع الخلق، قال اللّه تعالى: وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا، قال: و الصراط في وجه آخر اسم حجج اللّه، فمن عرفهم في الدنيا و أطاعهم أعطاه اللّه جوازا