أسرار الآيات و أنوار البينات - الملا صدرا - الصفحة ١٢
في الحكمة و المعرفة، قوله: «لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَ الْمُؤْمِنُونَ، يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ» و قوله: «وَ يَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَ يَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ...» هذه الآية دالة على أن غير هؤلاء القوم لا يشهد حقية الرسول و لا يعلم حقيقة إنزال الكتاب الهادي إلى صراط التوحيد. و بالجملة أن المؤمنين بالحقيقة هم العلماء باللّه و اليوم الآخر، و هذا العلم نور عزيز المنال و فضل رفيع المثال لا يوجد بمجرد القيل و القال و البحث و الجدال، أو رواية الحديث و حفظ الأقوال.
قال بعض العارفين: «أخذتم علمكم ميتا عن ميت و أخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت» و هذا العلم المشار إليه، هو علم الوراثة لا علم الدراسة يعني أن علوم الأنبياء عليهم السلام لدنية، فمن كان علمه مستفادا من الكتب و الرواية و الدراسة فليس هو من ورثة الأنبياء لأن علومهم لا يستفاد إلا من اللّه، كما قال تعالى: «وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ».
و لا تظن، أن التعليم من عند اللّه يختص بهم لا يتجاوز غيرهم فقد قال تعالى: «وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ يُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ» فكل من وصل إلى حقيقة التقوى فلا بد أن يعلمه اللّه ما لم يعلم و يكون معه، كما قال إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ.
(٤) قاعدة في نعوت القرآن و أساميه
اعلم أن القرآن في اللغة بمعنى الجمع، كما أن الفرقان بمعنى الفرق و التفصيل، قال اللّه تعالى: «إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ، فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ».
و الأول إشارة إلى العلم الإجمالي المعروف عند العلماء بالعقل البسيط و هو العلم بجميع الموجودات على وجه بسيط إجمالي و ذلك العقل هو فعال