أسرار الآيات و أنوار البينات - الملا صدرا - الصفحة ٧١
المشهد الثالث في دوام إلهيته و جوده و رحمته و كيفية صنعه و إبداعه و فيه قواعد
: (١) قاعدة
اعلم أن جماعة من المتكايسين الخائضين فيما لا يغنيهم، زعموا أن إله العالم كان في أزل الآزال ممسكا عن جوده و إنعامه، واقفا عن فيضه و إحسانه، ثم سنح له في أن يفعل، فشرع في الفعل و التكوين و التقويم، فخلق هذا الخلق العظيم الذي بعضه مكشوف بالحس و العيان و بعضه معلوم بالقياس و البرهان.
و هذا الرأي من سخيف الآراء و من قبيح الأهواء، فإن صفات الحق تعالى عين ذاته و كمالاته الفعلية التي هي مبادي أفعاله كالقدرة و العلم و الإرادة و الرحمة و الجود كلها غير زائدة على ذاته تعالى، و كذا الغاية في فيضه و جوده، و الداعي له على ذلك ليس إلا نفس علمه بالنظام الأكمل الذي هو عين ذاته، فإن ذاته هو النظام المعقول الواجبي الذي يتبعه النظام الموجود الممكني، لا كاتباع الضوء للمضيء و اتباع السخونة للجوهر الحار. و الذي دعاهم إلى هذا الظن القبيح المستنكر، ما توهموا أن حدوث العالم حسبما اتفق عليه أهل الشرائع الحقة من اليهود و النصارى و المسلمين تبعا لإجماع الأنبياء عليهم السلام، يستدعي ذلك، و لا يستصح إلا بنسبة الإمساك عن الجود و تعطيل الفيض إلى اللّه المعبود. و قدا وضحنا السبيل و أقمنا الدليل كما ستقف إن شاء اللّه تعالى حسبما فصلنا في كتبنا و رسائلنا، على أن العالم بكله و جزئه حادث زماني، و ذلك