أسرار الآيات و أنوار البينات - الملا صدرا - الصفحة ١٠١
الكواكب عن الجريان، و قد علمت أن الحركة ذاتية لهذه الطبائع الكونية، فإذا سكنت بطلت و بطل ترتيب الزمان، و وقف الكون و الفساد، و انقطع الحرث و النسل، و انتقل الأمر إلى النشأة الآخرة، كما مر من قوله: «يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ» في الحركة الرجوعية للموجودات المتعلقة بالمواد في يوم من أيام الربوبية «مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ» و هذا «يَوْمُ الْفَصْلِ»* و أما يوم عروج الكل و رجوعهم إلى اللّه في القيامة الكبرى و هو يَوْمَ الْجَمْعِ* و يوم ذي المعارج، فمقداره كما قال اللّه تعالى: «تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ» و قوله في الزمر: «وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ» أي صور الأشياء في عالم القضاء الحتمي «فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ». و قد مر بيانه.
و في الحديث عن النبي، صلى اللّه عليه و آله: «إنه يموت أهل الأرض حتى لا يبقى أحد، و يموت أهل السماء حتى لا يبقى أحد إلا ملك الموت و حملة العرش و جبرئيل و ميكائيل ...» قال: «فيجيء ملك الموت حتى يقوم بين يدي اللّه عز و جل و يقال له: من بقي، و هو أعلم بذلك، فيقول لم يبق إلا ملك الموت و حملة العرش و جبرئيل و ميكائيل، فيقال: فليموتا جبرئيل و ميكائيل، فيقول الملائكة: و هما رسولاك و أميناك، فيقول: إني قضيت على كل نفس فيها الروح الموت، ثم يجيء ملك الموت حتى يقف بين يدي اللّه عز و جل، فيقال له من بقي و هو أعلم بذلك، فيقول لم يبق إلا ملك الموت و حملة العرش، فيقول، قل لحملة العرش فليموتوا، قال: ثم يجيء ملك الموت كئيبا حزينا لا يرفع طرفه، فيقال: من بقي فيقول لم يبق إلا ملك الموت، فيقال له: مت يا ملك الموت، ثم يأخذ الأرض بيمينه و السماوات بيمينه، و يقول أين الذين كانوا يدعون معي شريكا، أين الذين كانوا يجعلون معي إلها، ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى، فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ ...» لتحققهم بالوجود الأخروي الباقي بدلا عن الوجود الدنيوي الداثر و بالوجود التام الحقاني بدلا عن الوجود الناقص الإمكاني. قوله في حمعسق: «اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ» و في الزخرف «وَ إِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ» و في ق: «وَ اسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ»