أسرار الآيات و أنوار البينات - الملا صدرا - الصفحة ١٩٥
الفرس و أجاويد الخيل و هم المجاهدون أنفسهم الذين صدقوا اللّه في جميع حركاتهم، و الرابعة مثل الراكب رحله و هم المتقون، و الخامسة في مثل سعي الرجل و هم العابدون، و السادسة مشيا و هم العمال المستورون، و السابعة جثوا و هم المتهتكون من الموحدين و كل زمرة لها نور، نور النبوة و نور الولاية و نور الصدق و نور التقوى و نور العبادة و نور الستر و نور التوحيد، فمنهم من نوره مد بصره، و منهم من نوره عند إبهام قدمه، و هو آخرهم و ليس النور هناك بكثرة الأعمال، إنما النور بعظم نور الأعمال، و إنما يعظم نور العمل على قدر ما في القلب من نور القربة و كل نور أقرب إلى اللّه فهو أقوى و أنور، فكم من رجل قل عمله هناك سبق إلى الجنة ممن هو أربى بعمله منه أضعافا مضاعفة، أ لا ترى إلى قوله صلى اللّه عليه و آله لمعاذ بن جبل، خلص يكفيك القليل من العمل، و لذلك روي في الحديث «يا حبذا نوم الأكياس و فطرهم كيف يغبنون سهر الحمقى و صيامهم، و لمثقال حبة من خردل من يقين أفضل عند اللّه من أمثال الجبال عبادة».