أسرار الآيات و أنوار البينات - الملا صدرا - الصفحة ١٤٤
تَحْكُمُونَ، و قوله: هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ، و قوله: وَ امْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ، و قوله: ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ الآية، و قوله في حق بلعم بن باعور: فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ، و في حق حملة الأسفار من غير فهم: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ، و قوله: أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُ، و قوله في حق بعض أفراد البشر «أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ» و في حق بعض آخر «أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ».
و لا شبهة في أن نفس من هو خير الخلائق لا تساوي في الحقيقة النوعية لنفس من هو شر الخلائق، و ما أشد في السخافة و البطلان قول من زعم أن نفس أفضل البرية خاتم الأنبياء صلى اللّه عليه و آله مع نفس أبي جهل متماثلان في تمام الحقيقة النوعية الإنسانية، و إنما التخالف بينهما بواسطة عوارض و أحوال خارجة عن تمام الماهية النوعية و عن أصل الجوهر و الذات.
و اعلم أن اللّه قد حكم بكفر من قال بأن نفس النبي صلى اللّه عليه و آله مماثلة لنفوس سائر البشر في قوله: فَقالُوا أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وَ تَوَلَّوْا، و قوله تعالى: أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ و أما قوله تعالى: قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ* فإنما ذلك بحسب هذه النشأة الظاهرة.
(١٣) قاعدة في أن الروح الناطقة باقية بعد خراب البدن و بيانه على ما هو المشهور
أن أجزاء البدن يتحلل و يتبدل و المدرك منك ثابت، فلو كانت النفس تبطل ببطلان البدن لبطلت عند التبدل، كيف و علاقتها مع الروح البخاري و هو أبدا في التحلل و السيلان، و لأن كل ما ينعدم فانما ينعدم بانعدام شيء من علله و أسبابه، و النفس ليست لها مادة و لا صورة بل صورتها ذاتها و فاعلها غير قابل للفناء، و كذا غايتها، و إذ لا محل لها فلا مضاد و لا