أسرار الآيات و أنوار البينات - الملا صدرا - الصفحة ٣٢
(٣) قاعدة في توحيده تعالى و أحديته و صمديته
البرهان على واحديته أيضا ذاته، كما دلت عليه آية «شَهِدَ اللَّهُ» فإنك قد علمت أنه حقيقة الوجود و صرفه، و حقيقة الوجود أمر بسيط لا ماهية له و لا تركيب فيه أصلا، فثبت أنه أحد، صمد، و كلما هو أحد صمد فهو واحد فرد لا شريك له و لا تعدد فيه، إذ لا يتصور كثرة في صرف حقيقة شيء، و كلما هو حقيقة نفس الوجود الصرف الذي لا أتم منه فلا يمكن فرض الاثنينية فيه فضلا عن جواز وقوع المفروض، إذ تفاوت الوجودات المحضة و الأنوار الصرفة بنفس الأتمية و الأشدية و مقابلهما، فلو فرض وجودان بسيطان، لا بد و أن يكون أحدهما أتم و أشد من الآخر، فيكون الآخر معلولا، لما مر أن كل ناقص معلول، إذ لو كانا تامين غير متناهيين في الشدة، لزم أن يكون كل منهما نفس حقيقة الوجود بلا شوب شيء آخر، فلزم أن يكون حقيقة واحدة من جهة ما هي تلك الحقيقة متكثرة، إذ لا مميز هناك زائدا على نفس الوجود. و أيضا: كل اثنين فاثنينيتهما إما من جهة الذات و الحقيقة، كالسواد و الحركة، و إما من جهة جزء الحقيقة خارجا، كالإنسان و الفرس، أو ذهنا، كالسواد و البياض. أو من جهة كمالية و نقص في نفس الحقيقة المشتركة، كالسواد الشديد و السواد الضعيف، أو بسبب أمر زائد عارض كالكاتب و الأمي، و شيء من هذه الوجوه لا يتصور أن يكون منشأ لتعدد الواجب. أما الأول، فلاتحاد حقيقة الوجود، و أما الثاني، فلبساطتها، و أما الثالث، فلتمامية الذات الواجبة، و كون كل ناقص محدود معلولا لغيره، و أما الرابع، فلاستحالة كون الواجب متأخرا عن مخصص خارجي، بل كل ما فرض مخصصا من كم أو كيف أو غير ذلك، يجب أن يكون متأخر الوجود عن حقيقة الوجود، فإذن ذات الواجب يجب أن يكون متعينة بذاتها، فذاته شاهدة على وحدانية ذاته.
و الآيات الدالة على وحدانيته تعالى كثيرة، منها قوله: «وَ قُلِ»