أسرار الآيات و أنوار البينات - الملا صدرا - الصفحة ٥٠
(٧) قاعدة في شمول قدرته و انبساط وجوده و سعة رحمته على الأشياء
قال تعالى: «وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»* و قال: «وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ» و قال: «وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ»*.
اعلم أن موجودية الممكنات بهوية الحق الأول، و به قوام كل شيء و حياة كل حي، كما أن بالروح الإنساني و هو خارج عن هذا العالم وجود أجزاء البدن و قوام آلاته و قواه، و به حياة كل عضو من الأعضاء و حسه و حركته، إلا أن الروح قد ينفعل عن البدن و يستعين به و بآلاته و أعضائه في تحصيل الكمالات، بخلاف الباري الأول، فإنه غني عن العالمين، و هو مبدأ وجوب وجود الأشياء بذاته، و هو واسع لها منبسط على كلها، لما مر أنه بسيط الذات لا يعزب عنه و عن علمه الذي هو عين ذاته شيء، فالأشياء كلها بالقياس إليه واجبات، و إن كانت بالقياس إلى أنفسها ممكنات، فلو فرض شيء من الأشياء مسلوبا عنه تعالى من حيث هو هو، فحيثية كونه هو غير حيثية كونه ليس بكذا، و إلا لكان شيء واحد من جهة واحدة هو و لا هو. مثلا لو فرض أن ذاته «ألف» و قد صدق عليه أنه ليس «بب» فنقول حيثية كونه «ألف» هل هي بعينها حيثية كونه ليس «بب» أم لا، فعلى الثاني يلزم في ذاته شيء دون شيء، فلم يكن واحدا محضا، و هذا خلف. و على الأول يلزم أن يكون المعقول من كونه- ألف- هو بعينه المعقول من كونه ليس- بب- و هو محال، لأن المعقول من الأول هو الثبوت، و من الثاني هو السلب، و يستحيل أن يكون المعقول من السلب نفس المعقول من الإيجاب و إن كان كل منهما مضافا إلى شيء آخر، فإن المضاف إليه معناه خارج عن معنى المضاف و الإضافه، فالتخصيص به تخصيص بأمر خارج و التخصيص بالأمر الخارج لا يغير حقيقية الشيء في نفسها، فإذن لو كان معنى ثبوت- ألف- بعينه معنى سلب- ب- لكانت طبيعة الثبوت بعينها طبيعة السلب، فيكون الشيء غير