أسرار الآيات و أنوار البينات - الملا صدرا - الصفحة ٢٦
الطرف الأول في علم الربوبية و فيه مشاهد
: المشهد الأول في معرفة الحق الأول جل ذكره و وحدانيته و فيه قواعد:
(١) قاعدة في إثبات وجوده «شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ»
اعلم أن أعظم البراهين و أسد الطرق و أنور المسالك و أشرفها و أحكمها هو الاستدلال على ذاته بذاته، و ذلك لأن أظهر الأشياء هو طبيعة الوجود المطلق بما هو مطلق، و هو نفس حقيقة الواجب تعالى، و ليس شيء من الأشياء غير الحق الأول نفس حقيقة الوجود، لأن غيره إما ماهية من الماهيات، أو وجود من- الوجودات الناقصة المشوبة بنقص أو قصور أو عدم، فليس شيء منها مصداق معنى الوجود بنفس ذاته، و واجب الوجود هو صرف الوجود الذي لا أتم منه و لا حد له و لا نهاية و لا يشوبه شيء آخر من عموم أو خصوص، أو صفة غير- الوجود بخلاف غيره.
فنقول: لو لم يكن حقيقة الوجود موجودا، لم يكن شيء من الأشياء موجودا، لأن غير حقيقة الوجود إما ماهية من الماهيات، و معلوم أنها من حيث ذاتها غير موجودة، أو وجود ناقص غير تام، فلا محالة يلزمه تركيب و تخصيص بمرتبة معينة و حد خاص من مطلق الوجود، فيفتقر بالضرورة إلى سبب به يتم