أسرار الآيات و أنوار البينات - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٧
المشهد الثاني عشر في سر شجرة الطوبى و شجرة الزقوم
قال سبحانه: طُوبى لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ، و قال إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ أي طعام الآثمين، إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم يعني طبيعة الدنيوية، طلعها كأنه رءوس الشياطين و الطلع عبارة عن مبدإ وجود البذر الموجب لحصول الأثمار و بروزها عن الأكمام، و الأثمار هي الأغذية، كأنه أي كل طلع منها رأس شيطان من الشياطين و هي الأهوية المردية المغوية و الأماني الباطلة التي تتغذى بها و تتقوى نفوس أهل الضلال، و يمتلي بها طبائعهم و بواطنهم من الشهوات الدنيوية الموجبة لنار الجحيم و العذاب الأليم، قال تعالى: ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ، أي يملئون بطونهم أي نفوسهم من الشهوات و مواد الأمراض النفسانية الباعثة لفنون من العذاب و أنواع من المحن و الآلام في الآخرة، كمن أدى به نهمته إلى الحمى و الصداع و غيرها من الأوجاع و الأمراض.
و اعلم أن النفس الإنسانية إذا كملت في العلم و العمل صارت كشجرة طيبة فيها ثمرات العلوم الحقيقية و فواكه المعارف اليقينية، و كانت أصولها علوم ثابتة، و فرعها نتائج هي حقائق عالم الملكوت و معارف عالم اللاهوت، هذا من حيث قوة العلم و الإدراك، و أما من حيث قوة العمل و التأثير، فكون الإنسان بحيث كلما تريده نفسه و تشتهيه فيحضر عنده بقوته الباطنية القوية على إحضار الصور المطلوبة دفعة من غير مهلة، لما مرت الإشارة إليه سابقا