أسرار الآيات و أنوار البينات - الملا صدرا - الصفحة ٥٨
أعني أنه فاعل و غاية كما بين في الإلهيات مدلولا عليه بالراء ضعف ق.
فإذا تقرر هذا فلنرجع إلى بيان المطلوب، فنقول: إن المدلول عليه ب الم* هو القسم بذات الأول، ذي الأمر و الخلق، و بالراء القسم بالأول، ذي- الأمر و الخلق الذي هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ و المبدأ و الغاية، و ب المص القسم بالأول، ذي الأمر و الخلق و المنشئ للكل، و ب ص القسم بالعناية الكلية و ب ق، القسم بالإبداع المشتمل على الكل بواسطة الإبداع السماوي للعقل، و ب كهيعص، القسم بالنسبة التي للكاف، أعني عالم التكوين إلى المبدإ الأول و بنسبة الإبداع الذي هو، ي، ثم الخلق بواسطة ص ر لوقوع الإضافة بسبب النسبة إلى ر، و هو ع، ثم التكوين بواسطة الخلق و الأمر و هو ص، فبين ك و ه ضرورة نسبة الإبداع، ثم نسبة الخلق و الأمر، ثم نسبة التكوين و الخلق و الأمر، و يس، قسم بأول الفيض و هو الإبداع و آخره و هو التكوين، و حم، قسم بالعالم الطبيعي الواقع في الخلق و حم عسق، قسم بمدلول وسائط الخلق في وجود العالم الطبيعي بالخلق بينه و بين الأمر بنسبة الخلق إلى الأمر، و نسبة الخلق إلى التكوين، بأن نأخذ من هذا و نرده إلى ذلك قسم به بالإبداع الكلي المشتمل على العوالم كلها، فإنها إذا أخذت على الإجمال لم يكن لها نسبة إلى الأول غير الإبداع الكلي الذي يدل عليها ب ق و طس يمين بعالم الهيولى، الواقع في التكوين، و ن، قسم بعالم التكوين، و عالم الأمر أعني ن، لمجموع الكل. و لا يمكن أن يكون للحروف دلالة غير هذا البتة.
و هذه جملة ما ذكره بعض حكماء الإسلام في سر هذه الحروف المجملة، و هي أجود ما قيل في هذا الباب و احكم، و اللّه الهادي إلى طريق الصواب و هو أعلم.
(١١) قاعدة في أن العالم الربوبي و الصقع الإلهي عظيم جدا
و اعلم أن حقائق الأشياء كلها و صورها العلمية الأصلية موجودة