أسرار الآيات و أنوار البينات - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٩
شهد اللّه لهم بالصدق، و تفصيل ذلك مذكور، في المفاتيح الغيبية.
و اعلم أن الموازين الواردة في القرآن في الأصل ثلاثة، ميزان التعادل، و ميزان التلازم، و ميزان التعاند، لكن ميزان التعادل تنقسم إلى ثلاثة أقسام، الأكبر و الأوسط و الأصغر، فيصير الجميع خمسة و تفاصيلها و بيان كل منها و كيفية استنباطها من القرآن المجيد مذكورة هناك.
الأول الميزان الأكبر من موازين التعادل و هو ميزان الخليل عليه السلام و قد استعلمه مع نمرود و هو كما حكى اللّه بقوله: قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ إلى قوله: فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ، و قد أثنى اللّه عليه في استعماله لهذا الميزان، قال: وَ تِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ، فإن في حجته الثانية التي بها صار نمرود مبهوتا، لأنه أدركها و لم يبلغ دركه إلى الحجة الأولى، أصلين، إذ مدار القرآن على الحذف و الإيجاز، و كمال صورة هذا الميزان أن يقال: كل من قدر على اطلاع الشمس من المشرق هو الإله، هذا أحد الأصلين، و إلهي هو القادر على اطلاعها منه الأصل الآخر، فلزم من مجموعها أن إلهي هو الإله دونك يا نمرود، و الأصل الأول مقدمة ضرورية متفق عليها، و الثاني من المشاهدات و يلزم منهما النتيجة، فكل حجة صورتها هذه الصورة و صح فيها أصلان كان حكمها في لزوم النتيجة المناسبة هذا الحكم، إذ لا دخل لخصوص المثال، فإذا جردنا روح الميزانية عن خصوصية المثال نستعملها في أي موضع أردنا و ننتفع بها، كما يأخذ الناس معيارا صحيحا و صنجة معروفة، فيزنون الذهب و الفضة و غيرهما بتلك الصنجة المعروفة.
الثاني الميزان الأوسط و هو أيضا واضعه اللّه و مستعمله الأول خليل حيث قال: لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ، و كما صورته أن القمر آفل، و الإله ليس بآفل، فالقمر ليس بإله، و أما حد هذا البرهان و روحه فهو أن كل شيئين وصف أحدهما بوصف يسلب عن الآخر فهما متباينان.
الثالث الميزان الأصغر فهو أيضا مبناه من اللّه، حيث علم به نبيه محمدا صلى اللّه عليه و آله في القرآن و هو قوله: وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ