أسرار الآيات و أنوار البينات - الملا صدرا - الصفحة ١٤١
لتبلغ البطن السابع، و إذا سخطت لعنت و إن لعنتي لتبلغ البطن السابع تنبيها على أن الخير و الشر الذي يكتسبه الإنسان و يتخلق به يبقى أثره موروثا إلى البطن السابع.
و الثالث اختلاف ما يتكون منه النطفة التي تكون منها الولد، و دم الطمث الذي يتربى به، فلذلك تأثر بحسب طيب ما يكونان منه و خبثه، و لهذا قال صلّى اللّه عليه و آله: تخيروا لنطفكم، و قال: الناكح غارس فلينظر أين يضع غرسه، و قال: إياكم و خضراء الدمن قيل و ما خضراء الدمن، قال: المرأة الحسناء في منبت السوء.
و رابعها اختلاف ما يتغذى به من طيب الرضاع و طيب المطعم الذي يتربى به، و لتأثير الرضاع الطيب ورد في الحديث «الرضاع يغير الطباع»، و يقول العرب لمن تصفه بالفضل «للّه درك».
و خامسها اختلاف أحوالهم في تأديبهم و تلقينهم و تعويدهم العادات الحسنة و القبيحة، فحق الوالد أن يأخذ الولد بالآداب الشرعية، و إخطار الحق بباله، و تعويده فعل الخيرات، كما قال صلى اللّه عليه و آله:
مروهم بالصلاة لسبع، و اضربوهم لعشر، و يجب أن يصان عن مجالسة الأردياء في حال صباه، فإنه كالشمعة يتشكل بكل شكل، و أن يحسن في عينه الكرامة و الشرف و المدح، و يقبح عنده المهانة و المذلة و الخسة و الذم، و يعوده مخالفة الشهوة و مجانبة الهوى، قال بعض الحكماء: من سعادة الإنسان أن يتفق له في صباه من يعوده تعاطى الشريعة، حتى إذا بلغ الحلم و عرف وجوبها فوجدها مطابقة لما يعودها قويت بصيرته و نفذت في تعاطيها.
و سادسها من يتخصص به، فيأخذ طريقة فيما يتمذهب به.
و سابعها اختلاف اجتهاده في تزكية نفسه بالعلم و العمل حين استقلاله بنفسه.
فالفاضل التام الفضيلة من اجتمعت له هذه الأسباب المسعدة، و هو أن يكون طيب الطينة معتدل الأمزجة، جاريا في أصلاب آباء صلحاء ذوي أمانة و استقامة، متكونا من نطفة طيبة و دم طمث طيب على مقتضى الشرع،