أسرار الآيات و أنوار البينات - الملا صدرا - الصفحة ٦١
الصور فيها و انحفاظها عن التغير، كما قال: «وَ عِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ» و قال:
«بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ» ثم ينبعث و يتمثل منها في النفوس السماوية الجزئية التي هي قواها الخيالية نقوشا و مثالا جزئية مشخصة بهيئات و أشكال و أوضاع معينة مقارنة لأوقات معينة، مثل ما يوجد في الخارج كما يتمثل في خيالنا الصور الجزئية و صغريات القياس مثلا، ليحصل بانضمامها إلى تلك الكليات و الكبريات رأيا جزئيا ينبعث عنه إرادة و قصد جازم إلى الفعل المعين، فيجب عنه الفعل، و ذلك العالم هو لوح القدر، أي مرآته و مظهره، و هو خيال العالم، و السماء الدنيا التي تنزل إليها الكائنات الجزئية أولا من غيب الغيوب، ثم يظهر في عالم الشهادة على وجه يطابق لما فيها، و تلك الصور و النقوش من قوى النفس الناطقة السماوية كالصور الخيالية من قوة الخيال لنفوسنا، و كل منها كتاب مبين، لقوله تعالى: «وَ لا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ، وَ ما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ، و ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها» و قوله: «وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها، وَ يَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَ مُسْتَوْدَعَها، كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ» و حصول تلك الصور المعينة الموقتة بوقتها المعين في موادها الخارجية هو القدر الخارجي، كما قال: «وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ» و لا شك أن وقوعها في الخارج عند حضور ذلك الزمان ضروري و لا مرد لحكمه، و لا دافع لقضائه، لأنها موجودة قبل وقوعها الخارجي في عالم آخر، و ذلك العالم هو عالم الملكوت العمالة بإذن اللّه، أي المسخرة لأمره المطيعة لكلمته المدبرة لأمور العالم بتحريك المواد و إعدادها و تهيئة القوابل و استعداداتها، و حامل القدر بما فيه هو عالم الملكوت، كما أن لوح القضاء بما فيه هو عالم الجبروت.