أسرار الآيات و أنوار البينات - الملا صدرا - الصفحة ١٩٦
المشهد السادس في نفخ الصور
لما سئل النبي صلى اللّه عليه و آله عن معنى الصور فقال قرن من نور التقمه إسرافيل فوصفه بالسعة و الضيق، فقيل إن أعلاه أوسع و أسفله أضيق، و قيل بالعكس و لكل من القولين وجه صحة كما لا يخفى على العارف، و الصور بضم الصاد و سكون الواو و قرئ بفتحها أيضا جمع الصورة، لأن نافخها واهب الصور بإذن اللّه.
قال الشيخ العربي في الفتوحات المكية بعد ذكر الناقور و الصور ليعلم بعد ما قررناه أن اللّه تعالى إذا قبض الأرواح من هذه الأجسام الطبيعية و العنصرية، أودعها صورا أخذها في مجموع هذا القرن النوري، فجميع ما يدركه الإنسان بعد الموت في البرزخ من الأمور يدركها بعين الصورة التي هو بها في القرن، و النفخة نفختان، نفخة تطفئ النار، و نفخة تشعلها، فكذلك نفخة الصور، نفختان.
الأولى لإماتة الإنسان و لمن يزعم أن له حياة، سواء كان من أهل السماوات أو من أهل الأرض، قال تعالى: وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ، و هم الذين سبقت لهم القيامة الكبرى، و إليهم الإشارة بقوله: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ إلى قوله: لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَ تَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ، إذ الفزع الأكبر هو إشارة إلى قوله: فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ، و أولئك ليسوا