أسرار الآيات و أنوار البينات - الملا صدرا - الصفحة ١٥٢
هذه الحواس الداثرة الطبيعية، و أيضا إن الجنة كما لوحناه إليك تكون في داخل حجب السماوات و الأرضين، و منزلتها من هذا العالم منزلة الجنين من الرحم، فافهم إن كنت من أهله و إلا فغض بصرك عن مطالعة هذا الكتاب و التدبر في غوامض علم القرآن، و عليك بممارسة القصص و الأخبار و الروايات، و علم السير و الأنساب، و تتبع العربية و اللغة، و تحمل الرواية من غير دراية، و ما هو كالنتيجة عندك للكل من البحث عن المسائل الفرعية الخلافية، و نوادر تفريعات الطلاق و العتاق و السلم و الإجارة و الرهانة، و قسمة المواريث المشتملة فروضها على الكسور التي يدق فيها تحصيل المخرج، إلى غير ذلك من المهمات التي يحتاج إليها على الندرة بعض الآحاد في بعض الأوقات، و قد نصب اللّه لها كسائر الأمور التي هي أدون منزلة منها أقواما يعظمون الأمر فيها و يصرون عليها و يفرحون بها، و كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ*، و قيمة كل أحد على قدر همته، «وَ لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ، إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ ...، ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَ ما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ».
و مما يدل على التناسخ المعنوى الأخروى ما روي عن النبي صلى اللّه عليه و آله من قوله: يحشر الناس على صور نياتهم، و قوله صلى اللّه عليه و آله: يحشر الناس على صورة يحسن عندها القردة و الخنازير، و قوله:
كما تعيشون تنامون و كما تنامون تبعثون، و قوله ص: من خالف الإمام في الصلاة يحشر و رأسه رأس حمار.
تذكرة قرآنية
قد انكشف لك فيما مر و سيتضح لك زيادة إيضاح، أن جميع أفراد الناس متوجهون بحسب ما أودع اللّه في غرائزهم نحو المبدإ الأعلى، فما من أحد إلا و فيه الحركة المعنوية نحو الآخرة، إلا أنهم متفاوتون في هذا التوجه و الحركة الجبلية و السير الباطني بحسب جهات الحركة و درجات القرب و البعد، فمنهم من يسعى نوره إلى اللّه و إلى جهة الآخرة، لقوله تعالى: