أسرار الآيات و أنوار البينات - الملا صدرا - الصفحة ١٢٢
قال: «اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَ يَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ»، و قوله: «أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ»، و قوله: «وَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَ نُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَ أَناسِيَّ كَثِيراً»، و قوله: «وَ اللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ»، و قوله: «وَ مِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ».
(٢) قاعدة في خلق أنواع المعادن من المركبات التامة التركيب،
التي لها صور نوعية حافظة للتركيب، فاعلة لآثار مخصوصة».
لما أراد اللّه سبحانه، بمقتضى قضائه الأزلي و عنايته أن يجعل في الأرض خليفة و خلق من هذه العناصر المتضادة الوجود، البعيدة عن عالم القدس و الجود، موجودا كاملا يصلح لأن يكون نائبا من اللّه في عمارة النشأتين، و كان لا يتصور وجوده من هذه المواد إلا بعد تعديلها و تهذيبها عن الكدورة و الظلمة اللازمة لهذه الأجسام، سيما الأرض التي هي العنصر الغالب فيه، فقلبها في الأطوار، و خمر طينة الغالب بفنون من التخميرات، فجعلها أولا جمادا، ثم نباتا، ثم حيوانا، و هكذا استوفى درجات هذه الأكوان ليتهيأ منها و يعدها خلقة الإنسان، فأول تعديل و تصفية وقعت في هذه المواد بأن حصل منها صورة الجماد، قال تعالى: «وَ اللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً وَ جَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَ»