أسرار الآيات و أنوار البينات - الملا صدرا - الصفحة ٧٦
(٣) قاعدة في أن اللّه سبحانه فاعل لما سواه و موجد لما عداه على أربعة أنحاء
: الأول، الإبداع و هو إيجاده لأفعال تولاها بذاته، و هي الإبداعيات.
و معنى الإبداع هو إيجاد الشيء عن العدم، أي إيجاده لا من شيء، لست أقول من لا شيء و إليه أشار بقوله: «بَدِيعُ السَّماوات وَ الْأَرْضِ»* و قوله: «إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ ...».
و الثاني التكوين، و هو إيجاد أفعال استعبد فيها ملائكته و سماها قوم: التكوينيات.
و الثالث، التدبير و هو إخراج الشيء من النقص إلى الكمال إخراجا غير محسوس، و هو معنى الربوبية، كقوله «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ»* و قوله:
«رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ»* و بذلك وصف اللّه تعالى ملائكته بقوله: «فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً». فالمقسمات و هم ثلاثة أضرب: ضرب إليهم القيام بالأجرام السماوية، و قيل هم إسرافيل و ميكائيل و جبرئيل و رضوان و المحتفون بالعرش الموصوفون بقوله: «حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ» و قوله: «الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ» و ضرب إليهم تدبير الأركان الهوائية، كالملائكة الباعثة للرياح و الموجبة للسحاب الموصوفين بقوله «وَ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَ الْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ» و كما وصفه النبي صلى اللّه عليه و آله في صفة الجنين «إنه تعالى يبعث ملكا فينفخ فيه الروح» و كالحفظة كما في قوله:
«لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ» و قوله: «يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ ...» إلى قوله: «يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ».
و الرابع، التسخير، و هي أفعال سخر اللّه تعالى لها موجودات هذا العالم، كالإضاءة للشمس و الإنارة للقمر و الإحراق و الإذابة للنار و الترطيب للماء، و بالجملة ما سخر اللّه له شيئا من الأجسام كالأفلاك و العناصر و الجمادات و النباتات و غير ذلك. و نبه عليه بقوله «وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ»* و قوله: