أسرار الآيات و أنوار البينات - الملا صدرا - الصفحة ١٧٩
المشهد الثالث في تحقيق القبر و عذابه و ثوابه
قال بعض الأكابر إن نفس الإنسان إذا تجردت عن البدن ربما لا يتجرد عن آثاره و غباره، بل يصحبها الهيئات المكتسبة، و هي عند الموت عارفة بمفارقة البدن عن دار الدنيا [١]، مدركة ذاتها بقوتها الوهمية عين الإنسان المقبور الذي مات على صورته، كما كان في الرؤيا يشاهد نفسها على صورته التي كانت في الخارج بعينها، و يشاهد الأمور مشاهدة عيان بحسها الباطني، و يشاهد الآلام الواصلة إليها على سبيل العقوبات الحسية على ما وردت به الشرائع الحقة، و هو عذاب القبر، و إن كانت سعيدة فيتصور ذاتها و صور أعمالها و نتائج ملكاتها و سائر المواعيد النبوية على وفق ما كانت تعتقده أو فوق ما يتصوره، فهذا ثواب القبر، و لذلك قال النبي صلّى اللّه عليه و آله
[١] - البدن العنصري الحي بالحياة الدنياوية، فهذا البدن العنصري الذي هو من المركبات العنصرية و من الموجودات الدنيوية التي وجودها عين الموجودات الدنياوية بما هي دنيوية، كيف يتصور و يتعقل مفارقته عن دار الدنيا و خروجه عنها إلى دار أخرى غير دار الدنيا لاستلزام هذه المفارقة و الخروج مفارقة الشيء عن نفسه و انفكاكه عنهما، و انفكاك الشيء الشخصي بعينه عن نفسه من الأمور النسبية الاستحالية و إن أراد منه البدن الأخروي المعروف بالقالب المثالي و هو الصورة المثالية الملكوتية التي هي بعينها الروح النفسانية المعروفة بالحس الباطن و يسمى بالقوة الخيالية و الصورة الخيالية فهذه المفارقة فرع القول بتجرد قوة الخيال و بوجود عالم المثال الصوري و بوجود البعد المجرد عن المادة و المدة و هذا الشيخ و من يحذو حذوه لا يقولون و لا يمكن لهم القول بذلك و الحق على مشربه الكدر هو الاحتمال الأول و هو كما ترى أظهر فلا تغفل (نوري قدس سره)