أسرار الآيات و أنوار البينات - الملا صدرا - الصفحة ١٤٩
الطبيعي الذي فطر اللّه الأشياء عليه، فكذا يمتنع أن يتعلق النفس التي كانت متعلقة ببدن و خرجت في بعض ما لها من الأحوال من القوة إلى الفعل تارة أخرى بمادة بدنية حادثة عند أول تكونها كالنطفة أو الجنين و نحو ذلك، فإن النفس المنسلخة عن بدن من الأبدان قد خرجت في بعض ما لها من كمالات الوجود من القوة إلى الفعل، و ظاهر أنها لا يمكن فرض تعلقها الثانوي ببدن جديد إلا عند حدوثه و أول تكونه، فإذن يلزم من انتقال النفس إلى بدن آخر كون إنسان واحد بحيث يكون نفسه بالفعل و بدنه بالقوة، و هذا محال كما أوضحناه، فثبت أن التناسخ بالمعنى المذكور محال.
أما التناسخ بمعنى تحول النفس و انتقالها على سبيل الاتصال من نوع إلى نوع فليس بممتنع، كنقل الصورة الطبيعية لمادة خلقة الإنسان من الجمادية إلى النباتية و منها إلى الحيوانية و منها إلى الإنسانية ثم إلى الملكية و ما بعدها، أو على وجه النزول كما في أمة موسى عليه السلام ظاهرا و في هذه الأمة باطنا، و هذا الانتقال على وجه النزول لا ينافي ما ذكرناه آنفا، من توجه كل نفس إلى ما فوقها، و ذلك لأن الخروج من القوة إلى الفعل في شيء من الكمالات الحيوانية لا ينافي الشقاوة في الآخرة بل يؤكده، فإن الطرق إلى الدار الآخرة متفاوتة، بعضها طرق السعادة و الوصول إلى دار الكرامة و القرب من عند اللّه، و بعضها طرق الشقاوة و الوصول إلى دار الانتقام و البعد من رضوانه.
و مما ورد في مسخ الباطن لهذه الأمة هو قول النبي صلّى اللّه عليه و آله في حق طائفة: إخوان العلانية أعداء السريرة، يلبسون جلود الكباش و قلوبهم كالذئاب، ألسنتهم أحلى من العسل و قلوبهم أمر من الصبر.
كشف خفاء لبسط ضياء
اعلم أن ما نسب إلى قدماء الحكماء كالفلاطن و من سبقه من أساطين الحكمة و هم المقتبسون أنوار علومهم من مشكاة النبوة، هو بعينه ما ورد