أسرار الآيات و أنوار البينات - الملا صدرا - الصفحة ١٥٠
في الشرائع الحقة الإلهية من صيرورة النفوس الآدمية على صور أنواع الحيوانات، مناسبة لأعمالهم و أفعالهم المؤدية إلى ملكاتهم، و لهذا قيل: ما من مذهب إلا و للتناسخ فيه قدم راسخ، ثم إن المتأخرين كأبي نصر و أبي علي و من يقتفي أثرهما، لما لم يظفروا بتحقيق النشأة الأخروية الجزئية للنفوس الحيوانية المنسلخة عن الأبدان الطبيعية، التجئوا تارة إلى القول بأن النفوس الشقية الفاجرة ينتقل بعد هذا البدن إلى أبدان الحيوانات الصامتة في جهنم، و هي عالم العناصر عندهم و النفوس الكاملة العارفة يرتقى إلى عالم السماوات و هي الجنة عندهم، و هذا ما ذهب إليه إخوان الصفا، و تارة التجئوا إلى القول بأن بعض النفوس كنفوس البله و العوام لا حشر لها، و أن بعض الصلحاء الغير العارفين ينتقل نفوسهم ببعض الأجرام السماوية و تصير موضوعا لتخيلاتهم حسب ما وعدهم الشريعة، و نفوس الأشقياء أيضا يتعلق بتلك الأجرام، و عند بعضهم كصاحب التلويحات تتعلق هذه النفوس الشقية بجرم دخاني غير منخرق تحت كرة القمر و فوق العناصر، و كل هذه الأقوال خروج عن طريق الصواب و انحراف عن جادة الحق، و قد علمت من طريقتنا خراب الأفلاك و من فيها فضلا عما تحتها، و أيضا لزوم التناسخ المستحيل بحاله، و أيضا الجسم التام الصورة و الكمال يستحيل أن يصير منفعلا عن مؤثر آخر ليس طبيعة له و لا مدبرا لجرمه، و ما لم ينفعل عن مؤثر آخر كيف يصير موضوعا لتصرفاته و تأثيراته.
و العارف بكيفية ارتباط النفس بالأجرام الطبيعية يكفيه في الحكم بفساد ما ذكروه أدنى تأمل، بل الحق القراح ما لوحناك إليه من تصور النفوس بصور ملكاتهم و هيئاتهم، و هي أبدانهم المكتسبة المحشورة في النشأة الآخرة، و تلك الأبدان معلقة ليست قائمة بمادة طبيعية، و لا في جهة من جهات العالم الوضعي، و نسبتها إلى النفوس نسبة الفعل اللازم إلى فاعله لا نسبة القابل إلى المقبول، و لا نسبة المادة المستعدة لتعلق النفس إلى النفس، و هذا مطابق لما ذهب إليه أهل الشرائع الحقة و عليه يحمل كلام قدماء الحكماء في باب التناسخ، و هو المراد من الآيات القرآنية الدالة