أسرار الآيات و أنوار البينات - الملا صدرا - الصفحة ١٢٣
سَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ»، و قوله تعالى:
«أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها وَ مِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَ حُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَ غَرابِيبُ سُودٌ»، و قوله: «وَ هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ»، و قوله: «أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً وَ مِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَ الْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَ أَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ».
(٣) قاعدة في خلقة النبات و الحيوان و الإنسان من صفوة العناصر و الأركان
. إن العناصر إذا امتزجت بإذن اللّه و استخدامه للقوى العالية، و خرجت بسبب اعتدال مزاجها عن صرافة تضادها و تعصيها عن قبول الفيض الرحماني، فتصير قابلة لأثر من الحياة، فأول ما قبلته من إفاضة اللّه هي الصورة الحافظة لتركيبها، و هي الصورة المعدنية، ثم إذا وقع لها امتزاج أتم و حصل مزاج أعدل و أقرب إلى الوحدة و الجمعية قبلت أثرا آخر من آثار الحياة أشرف، و هي النفس النباتية، شأنها التغذية و التنمية و التوليد، فإذا امتزجت امتزاجا و حصل لها مزاج أتم و أفضل و إلى الوحدة الخالصة أميل، تهيئت لقبول أصل الحياة بعد ما استوفت درجات المعادن و النبات بفيضان النفس الحيوانية الشاعرة المحركة بالاختيار، و لها قوتان مدركة و محركة، كما قال: «وَ جاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَ شَهِيدٌ»، فالمدركة منقسمة إلى ظاهرة، هي الحواس الخمس المشهورة، و باطنة هي الحواس الخمس الباطنة للحيوانات الكاملة، الحس المشترك و الخيال و المتصرفة و الواهمة و الحافظة، و أما القوة المحركة، فمنها الباعثة ذات شعبتين، الشهوة و