أسرار الآيات و أنوار البينات - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٧
المشهد الثامن في الميزان و الحساب
قال تعالى: وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَ إِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَ كَفى بِنا حاسِبِينَ، و قال تعالى:
وَ الْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَ مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ، أوتي بلفظ الجمع إشارة إلى أن الموازين أنواع كثيرة، بعضها ميزان العلوم و بعضها ميزان الأعمال، و سئل الصادق عليه السلام عن قول اللّه عز و جل وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ، قال عليه السلام: الموازين الأنبياء و الأوصياء.
و قال شيخ الطائفة أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه رحمه اللّه، اعتقادنا في الحساب أنه حق منه من يتولاه اللّه عز و جل، و منه من يتولاه حججه، فحساب الأنبياء و الأئمة يتولاه اللّه عز و جل، و يتولى كل نبي حساب أوصيائه، و يتولى الأوصياء حساب الأمم، و اللّه تبارك و تعالى هو الشهيد على الأنبياء و الرسل، و هم الشهداء على الأوصياء، و الأئمة شهداء على الناس، و ذلك قول اللّه عز و جل: لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ، و قوله تعالى: فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً و قوله تعالى: إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ.
أما ميزان العلوم فاعلم أن اللّه قد وضع ميزانا مستقيما أنزل من السماء ليعرف بأقسامه مكاييل الأغذية المعنوية و مثاقيل الأرزاق الروحانية