أسرار الآيات و أنوار البينات - الملا صدرا - الصفحة ٤٣
العقلية المشتملة عليها ذاته الأحدية لا يتعلق بها جعل و تأثير، بل هي موجودة باللاجعل الثابت للذات، و لها أحكام ثابتة و آثار لازمة هي مظاهرها، و ربما يطلق عند العرفاء الاسم و يراد بها المظهر لأنه أيضا فرد من معنى ذلك الاسم، كما في قوله تعالى: «قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ» و أليق المجعولات بأن يعرف بها ذاته تعالى و يكون مظاهرا لأسمائه و صفاته، هي كلمات اللّه التامات و الأرواح العاليات التي هي بمنزلة أشعة نور وجهه و كماله، و معرفات جماله و جلاله، فهي الأسماء الحسنى، و اللّه اسم للذات الإلهية باعتبار جامعيته لجميع النعوت الكمالية، و صورته الإنسان الكامل، و أشير بقوله صلّى اللّه عليه و آله: «أوتيت جوامع الكلم» و الرحمن هو المقتضي للوجود المنبسط على الكل بحسب ما يقتضيه الحكمة و يحتمله القوابل على وجه البداية، و الرحيم هو المقتضي للكمال المعنوي للأشياء بحسب النهاية، و لذا قيل: «يا رحمان الدنيا و رحيم الآخرة» بمعنى بسم اللّه الرحمن الرحيم بالصورة الكاملة الجامعة للرحمة الخاصة و العامة التي مظهر الذات الإلهية و الاسم الأعظم مع جميع الصفات. و إلى هذا المعنى أشار النبي صلى اللّه عليه و آله: «أوتيت جوامع الكلم» و بقوله: «بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» إذ الكلمات هي حقائق الموجودات و أعيانها و خصوصا صورها المجردة، كما سمي عيسى كلمة من اللّه و سميت المفارقات العقلية كلمات اللّه التامات، و مكارم الأخلاق كمالاتها و قواها التي هي مصادر أفعالها، و جميعها محصورة في الحقيقة الجامعة الإنسانية.
(٣) قاعدة في تعيين الاسم الأعظم و مظهره
لا شك أن الاسم الأعظم ينبغي أن يكون معناه مشتملا على جميع المعاني للأسماء الإلهية على الإجمال، و كذا مظهره يجب أن يكون حقيقة مشتملة على مجموع حقائق الممكنات التي هي مظاهر الأسماء و لا يصلح من الأسماء