أسرار الآيات و أنوار البينات - الملا صدرا - الصفحة ٥٢
محض، و الإنسان من جملة المخلوقات، له أن يسلك سبيل القدس و صراط الحق و يتطور في الأطوار الوجودية و يستبق في الخيرات حتى تزول عنه الشر بالكلية و يدخل في دار السلام، و لذلك أمر اللّه لنا في الاستباق في الخيرات و الافتراق من الشرور و الظلمات و الدخول في دار السلام، كما في قوله تعالى:
«ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ» و قال: «اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ».
(٨) قاعدة في تحقيق كلامه تعالى
اعتقادنا في الكلام أنه ليس كما زعمته الأشاعرة من أنه معان نفسية قائمة بذاته تعالى و سموها الكلام النفسي، و لا كما ذهب إليه المعتزلة من أنه خلق أصوات و حروف دالة على المعاني في جسم من الأجسام، و إلا لكان كل كلام كلام اللّه و هو باطل. و لا يكفي تقييده على قصد إعلام الغير من قبل اللّه، أو على قصد الإلقاء من عنده، و لو أريد بغير واسطة فهو غير ممكن و إلا لم يكن أصواتا و حروفا، بل حقيقة التكلم إنشاء كلمات تامات و إنزال آيات محكمات و أخر متشابهات في كسوة الألفاظ و العبارات، و الكلام قرآن و هو العقل البسيط و العلم الإجمالي، و فرقان و هو المعقولات التفصيلية، و هما جميعا غير الكتاب، لأنهما من عالم الأمر و عالم القضاء، و مظهرهما و حاملهما القلم و اللوح المحفوظ، و الكتاب من عالم الخلق و التقدير و محله عالم القدر الذهني و القدر العيني، و الأولان غير قابلين للنسخ و التبديل، لأنهما فوق الزمان و المكان بخلاف الكتاب لأنه موجود زماني، و محله لوح قدري نفساني هو لوح المحو و الإثبات، أو مواد خارجي، و كلاهما متغيران، و الكتاب يدركه كل أحد، و القرءان لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ من أدناس البشرية. و ربما يقال: الكتاب للفرقان فإنه بالنسبة إلى القرءان كتاب منزل، أو باعتبار أنه منزل أيضا في صورة مكتوبة