أسرار الآيات و أنوار البينات - الملا صدرا - الصفحة ٦٥
لا تبقى مع الحركة المتأخرة، و الوضع السابق لا يبقى مع الوضع اللاحق.
قلنا: إن النفوس المحركة لها إرادة كلية سابقة لحركة دائمة لغرض عقلي دائم، و لها إرادة جزئية من نقطة كذا إلى نقطة كذا، أي من وضع شخصي إلى وضع شخصي آخر، و الإرادة علة للحركة، و الحركة علة للوصول إلى ذلك الوضع و إلى الغرض الجزئي الآخر، فلا يزال الوصول مع الإرادة الكلية علة للإرادة الجزئية لغرض جزئي آخر، و لا يتوقف إرادة جزئية على نفس تلك الحركة التي توقفت عليها- و إن توقفت على غيرها من نوعها- و إلا لزم الدور المستحيل، و لا يتصرم الإرادة الكلية السماوية و إن تصرمت جزئياتها، و يدل دوامها على دوام السماوات و تنزهها عن الكون و الفساد، و على هذا الوجه من جهة التضاد بين المتفاسدات من الكائنات كما دل على ذلك قوله تعالى: «فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ هُمْ لا يَسْأَمُونَ» و قوله: «يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ، ... إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ».
وهم و إنارة
و لعلك تقول تجدد اللازم و دثوره دليل تجدد الملزوم و دثوره، كما أن عدم اللازم مستلزم لعدم الملزوم، و لا شك أن إرادة الفلك و حركته و وضعه لازم لطبيعته و نفسه، و إذا تجددت الإرادة و الحركة و الوضع، فبالضرورة يكون للفلك في كل وقت نفس أخرى و طبيعة أخرى و وجود آخر، فلما لم يكن لكل فلك إلا ذات واحدة ثابتة لها، و وجود واحد شخصي، فلا محالة لم يكن لها من ماهية كل لازم إلا شخص واحد مستمر بالعدد. و أيضا: لما يلزم من تبدل اللازم تبدل الملزوم، فيلزم أن يكون عالم الأجرام الفلكية عالم- الكون و الفساد.
فنقول: لما كان تجدد النفوس الفلكية و طبائعها على نعت الاتصال و المتصل الواحد موجود بوجود واحد ضربا من الوحدة، و إن كان على سبيل التدرج، و كذا أوضاع الفلك وضع واحد متجدد نسبة ذلك الواحد إلى المتجددات