أسرار الآيات و أنوار البينات - الملا صدرا - الصفحة ١٦٩
المشهد الثاني في الإشارة إلى علم الساعة و سر القيامة و فيه قواعد
: (١) قاعدة في معنى الساعة
قال صاحب الكشف إنما سميت الساعة ساعة لأنها تسعى إليها النفوس، لا بقطع المسافات المكانية بل بقطع الأنفاس الزمانية بحركة جوهرية ذاتية و توجه غريزي إلى اللّه تعالى، كما بينا في لمية ضرورة الموت الطبيعي، فمن مات وصلت إليه ساعته و قامت قيامته، و هي ساعة القيامة الصغرى، و على هذا القياس حصول يوم القيامة العظمى و الطامة الكبرى التي لساعات الأنفاس كاليوم للساعات أو كالسنة للأيام.
و اعلم أن أهل المعرفة و اليقين لا يشكون في أمر الساعة و لا ينتظرون قيامها، كانتظار أهل الحجاب و الغفلة الذين يشكون في وقوعها، و يسألون عن وقتها، «وَ يَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ»*، بل أهل اليقين يستعدون لقاءها و يرونها كأنها قائمة عليهم، كما في قوله تعالى: وَ ما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَ الَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَ يَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ، و قوله: يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْض، و قوله: وَ يَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ