أسرار الآيات و أنوار البينات - الملا صدرا - الصفحة ١٦٦
الطرف الثالث في علم المعاد و بيان حشر النفوس و الأجساد و فيه مشاهد
: المشهد الأول في بيان الفطرة الأولى للإنسان و العود إليها و في التقابل بين مراتب البدو و مراتب النهاية
اعلم أن المبدأ هي الفطرة الأولى كما قال فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ، و المعاد هو العود إليها، لقوله: كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ، فالإشارة إلى المبدإ قوله صلّى اللّه عليه و آله: كان اللّه و لم يكن معه شيء، و قوله: وَ قَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ تَكُ شَيْئاً، و قوله: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً، فهذا الوجود للممكن هو الخروج من العدم الأصلي إلى الكون و هو الحدوث، و الإشارة إلى المنتهى قوله: كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ، و قوله:
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ و قوله: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ، و هذا خروج من هذا الوجود الناقص المجازي إلى العدم الأصلي، و البدو و الرجوع متقابلان في الجهة، متحدان في الموضوع، كما وقعت الإشارة إليه، فبحكم المبدإ ينبغي أن يسأل الرب تعالى و يجيب الخلق، فقال: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى، و بحكم المعاد ينبغي أن يسأل الرب و يجيب هو عن نفسه، فقال: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ، فالسقوط الأول للإنسان من